المواريث والحقوق المالية

ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة قبل تقسيم الميراث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قسم الله المواريث بحكمته، وجعل لكل وارث حقه، فلا يجوز تغيير الأنصبة إرضاء لعرف أو هوى، ولا حرمان امرأة أو ضعيف، ولا تفضيل وارث لأن الأسرة ترى أنه أحوج أو أقرب. لكن التركة لا تقسم على الورثة فور الوفاة؛ إذ تتعلق بها حقوق واجبة تقدم على الميراث.

قال الله تعالى:

{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} [النساء: 12].

فالأنصبة الشرعية إنما تقسم من صافي التركة بعد إخراج الحقوق المقدمة عليها. ويبين هذا المقال ترتيب هذه الحقوق، وأهم ما ينبغي للأسرة فعله قبل القسمة. أما تعيين الورثة وحساب أنصبتهم، أو الفصل في دين متنازع عليه أو ملكية مشتركة، فيحتاج إلى عالم متقن للفرائض وجهة قضائية أو قانونية موثوقة تعرف تفاصيل الواقعة.

ما الذي يدخل في التركة؟
قسم المقال

ما الذي يدخل في التركة؟

التركة هي ما كان يملكه الميت ملكا صحيحا وقت وفاته من أموال وحقوق مالية، بعد تمييز ما ليس ملكا له.

وقد يدخل فيها، بحسب حقيقة الملك والأنظمة المعتبرة:

  1. النقود والأرصدة التي يملكها.
  2. العقارات والأراضي والمركبات.
  3. الذهب والأمتعة والبضائع.
  4. حصته في الشركات والمشروعات.
  5. الديون المستحقة له على الآخرين.
  6. الحقوق المالية والمبالغ المستردة التي ثبت استحقاقه لها.
  7. الأصول الرقمية أو غيرها إذا كانت مملوكة له وذات قيمة مباحة.

ولا يدخل في التركة ما كان أمانة عنده، أو عينا مستعارة أو مستأجرة، أو مالا يخص زوجته أو أولاده أو شريكه. أما المال الذي اقترضه فدينه يثبت في ذمته، ويعامل ما بقي من المال الذي ملكه معاملة سائر أمواله، ثم يقضى الدين من التركة. كما أن وجود المال في حساب مشترك أو تسجيله باسم شخص واحد لا يحسم الملكية وحده؛ بل يجب معرفة صاحب المال الحقيقي ونسبة ملك كل شريك بالوثائق والبينة.

ولهذا تكون الخطوة الأولى هي فصل أموال الآخرين عن مال الميت، ثم حصر ما بقي من تركته حصرًا دقيقا.

ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة
قسم المقال

ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة

الترتيب في الجملة هو:

  1. مؤنة تجهيز الميت بالمعروف.
  2. الحقوق المتعلقة بعين من أعيان التركة.
  3. الديون الثابتة في ذمة الميت.
  4. الوصية الصحيحة النافذة.
  5. تقسيم الباقي بين الورثة.

فإن استغرقت الحقوق السابقة التركة، لم يبق للوصية أو الورثة شيء. ولا يسمى المال ميراثا قابلا للقسمة إلا بعد استيفاء ما يقدم عليه.

ومع أن الوصية ذكرت في لفظ آيات المواريث قبل الدين، فقد أجمع أهل العلم على أن الدين يقدم عليها في التنفيذ؛ لأن وفاءه حق واجب ثابت في ذمة الميت، ثم تنفذ الوصية الصحيحة، ثم يقسم الباقي على الورثة.

حصر التركة وحفظها قبل التصرف
قسم المقال

حصر التركة وحفظها قبل التصرف

قبل الإنفاق أو القسمة يجب جمع المعلومات عن أموال الميت وحقوقه والتزاماته، وحفظ أعيان التركة من الضياع أو الاستعمال المنفرد.

ومن الخطوات المهمة:

  1. حصر الحسابات والعقارات والمركبات والأموال والمنقولات والحقوق الرقمية.
  2. جمع العقود والفواتير والإقرارات والوصايا وسجلات الديون.
  3. إثبات ما يملكه الآخرون في الأموال المشتركة.
  4. إيقاف السحب أو البيع أو الهبة بغير صلاحية شرعية ونظامية.
  5. تعيين أمين موثوق أو منفذ للتركة، مع الرقابة والتوثيق.
  6. تقويم الممتلكات تقويما عادلا عند الحاجة.

ولا يملك أحد الورثة أن يستأثر بسيارة الميت أو منزله أو نقوده بحجة أنه الأكبر، أو أنه كان يخدمه، أو أن المال تحت يده. يده على التركة يد أمانة، والواجب حفظ حقوق جميع أصحابها.

أولا: مؤنة تجهيز الميت بالمعروف
قسم المقال

أولا: مؤنة تجهيز الميت بالمعروف

تقدم من التركة النفقات الضرورية المعقولة لتجهيز الميت، مثل الكفن، وأجرة الغسل، وحفر القبر، والدفن، وما لا بد منه لذلك، من غير إسراف ولا مباهاة.

ولا تحمل التركة نفقات الولائم المكلفة، أو المراسم والعادات الزائدة، أو ما لم يحتج إليه التجهيز الشرعي. فمن أراد من الورثة البالغين الراشدين أن ينفق على شيء مباح زائد من ماله الخاص فله ذلك، لكن لا يجوز أخذ نصيب قاصر أو غائب، ولا إلزام بقية الورثة به.

ثانيا: الحقوق المتعلقة بأعيان التركة
قسم المقال

ثانيا: الحقوق المتعلقة بأعيان التركة

إذا تعلق حق ثابت بعين معينة من أعيان التركة، قدم حق صاحبه فيها قبل الديون العامة والقسمة. ومن أوضح أمثلته المال المرهون بدين صحيح، فيكون صاحب الرهن أحق بالرهن في حدود حقه.

أما إذا كان العقار مشتركا بين الميت وزوجته مثلا، فحصة الزوجة ليست حقا مقدما على التركة، بل ليست من التركة أصلا؛ ولذلك تفصل في مرحلة حصر الملك، ولا يدخل في التركة إلا نصيب الميت بعد إثبات نسبة الملك. وإذا كان على نصيبه أو على عين يملكها رهن صحيح، عولج حق المرتهن قبل اعتبار صافي قيمتها ضمن المال المتاح لبقية الحقوق.

وهذه المسائل قد تتداخل فيها تفاصيل فقهية وقانونية دقيقة، فلا يتصرف فيها الورثة بالاجتهاد الشخصي عند النزاع.

ثالثا: الديون الثابتة في ذمة الميت
قسم المقال

ثالثا: الديون الثابتة في ذمة الميت

الدين مقدم على الوصية والميراث. قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ".

رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه أهل العلم.

وتشمل الديون الثابتة، بحسب حال الميت:

  1. القروض والمبالغ التي ثبتت للناس في ذمته.
  2. أثمان السلع والأجرة والرواتب والحقوق التي لم يؤدها.
  3. المظالم والأموال المغصوبة أو المأخوذة بغير حق، فترد إلى أصحابها.
  4. مؤخر صداق الزوجة إذا كان ثابتا ولم يسقط أو يؤد.
  5. ما ثبت في ذمته من زكاة واجبة لم يخرجها، أو كفارة مالية، أو حج واجب استقر عليه، ونحو ذلك من حقوق الله المالية، على ما يقرره أهل العلم في تفاصيل الواقعة.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: "أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالوَفَاءِ". رواه البخاري.

ولا يكفي مجرد ادعاء الدين بغير إثبات، كما لا يجوز للورثة كتمان دين يعلمونه. فيثبت الحق بالإقرار أو الوثيقة أو البينة أو الحكم المعتبر، ويرجع عند التنازع إلى القضاء.

وإذا كان الدين حالا، وكانت التركة تتسع لأدائه، وجبت المبادرة إلى سداده. أما الدين المؤجل فقد يبقى إلى أجله على قول معتبر إذا كان التأجيل ثابتا، والتزم الورثة أو من يتولى التركة بسداده، ورضي الدائن بمن يقوم مقام الميت أو قدم له ضمان أو رهن يفي بحقه. ولا يجوز توزيع ما يعرض حق الدائن للضياع. ولأن العقود والأنظمة وأحكام حلول الدين بالموت قد تختلف، تعرض الديون المؤجلة على عالم وجهة مختصة قبل القسمة.

ويمكن قراءة مقال أحكام الديون والقروض والربا باختصار لمعرفة الأحكام العامة المتعلقة بالديون.

مؤخر صداق الزوجة دين مقدم

إذا كان للزوجة مؤخر صداق ثابت في ذمة زوجها، فإنه دين لها يؤدى من التركة قبل قسمتها، ثم ترث بعد ذلك نصيبها الشرعي من الباقي إن كانت وارثة. فاستحقاقها للدين لا يسقط حقها في الميراث، كما أن كونها وارثة لا يسقط دينها.

ولا يجوز لبقية الورثة الضغط عليها للتنازل عنه. فإن تنازلت بعد ثبوته، وهي بالغة عاقلة مختارة عالمة بحقها، صح تبرعها، أما التنازل الناتج عن الحرج أو الإكراه فلا يحل.

إذا استغرقت الديون التركة

إذا استغرقت الديون المال، فلا ميراث؛ لأن الورثة إنما يرثون ما بقي. ولا تلزمهم ديون الميت من أموالهم الخاصة لمجرد القرابة، إلا إذا كانوا ضامنين لها أو التزموا بها التزاما صحيحا. فإن تبرعوا بالسداد عنه فهو إحسان يؤجرون عليه.

وعند عدم كفاية المال لجميع الديون، تحفظ مراتب الحقوق، ويرجع في توزيع الموجود بين أصحاب الديون إلى عالم وقضاء مختص، ولا يقدم قريب أو صديق بغير حق.

رابعا: الوصية الصحيحة النافذة
قسم المقال

رابعا: الوصية الصحيحة النافذة

بعد سداد الديون تنفذ الوصية الصحيحة من ثلث ما بقي أو أقل، إذا كانت لغير وارث وفي جهة مباحة.

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا، قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: فَالثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ". يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة.

متفق عليه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ".

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه أهل العلم.

فتشترط في الوصية النافذة ابتداء:

  1. أن تكون في أمر مباح.
  2. أن تكون لغير وارث.
  3. ألا تزيد على ثلث المال الباقي بعد الديون.
  4. ألا يقصد بها الإضرار بالورثة أو التحايل على أحكام الميراث.
  5. أن تثبت بطريق معتبر.

أما الوصية لوارث، أو بما زاد على الثلث، فلا تنفذ في حق بقية الورثة إلا إذا أجازها بعد الوفاة جميع من يتأثر حقه بها، وكان بالغا عاقلا مختارا عالما بحقه. ولا يملك ولي القاصر أن يجيز من نصيب القاصر وصية لا تلزمه.

خامسا: حصر الورثة والتحقق من أهليتهم
قسم المقال

خامسا: حصر الورثة والتحقق من أهليتهم

بعد استيفاء الحقوق السابقة يحصر من كان حيا من الورثة عند موت المورث، وتتحقق أسباب الإرث وموانعه. والعبرة بحالهم وقت الوفاة، لا وقت تقسيم المال.

فإذا كان الشخص وارثا حيا عند موت المورث، ثبت له نصيبه بعد إخراج الحقوق السابقة. فإن مات هذا الوارث قبل أن تقسم التركة، لم يسقط حقه، بل صار نصيبه جزءا من تركته وانتقل إلى ورثته، وتسمى هذه المسألة عند علماء الفرائض بالمناسخة.

ويجب التثبت خصوصا عند وجود:

  1. حمل قد يكون وارثا.
  2. قاصر أو فاقد أهلية.
  3. مفقود لا يعلم أحي هو أم ميت.
  4. طلاق أو عدة أو زواج مختلف في حكمه.
  5. وفاة أشخاص في حادث واحد مع جهل السابق منهم.
  6. اختلاف دين أو قتل أو مانع محتمل من موانع الإرث.
  7. ورثة غير معروفين أو مقيمين في بلد آخر.

ولا يعتمد في هذه الصور على حاسبة إلكترونية أو مقال عام؛ لأن تغير وارث واحد قد يغير المسألة كلها.

سادسا: تقسيم صافي التركة بين الورثة
قسم المقال

سادسا: تقسيم صافي التركة بين الورثة

بعد التجهيز والحقوق المتعلقة بالأعيان والديون والوصية الصحيحة، يقسم الباقي على الورثة المستحقين وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى بعد بيان جملة من الأنصبة:

{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [النساء: 13].

فلا يجوز للأسرة أن تستبدل بالقسمة الشرعية مساواة يفرضونها على الجميع، أو عرفا يحرم النساء، أو اتفاقا ينتقص حق الضعفاء. وبعد أن يعرف كل وارث نصيبه ويقبضه أو يتمكن منه، يجوز للبالغ العاقل المختار أن يهب من ماله لمن شاء من غير إكراه ولا حياء ملجئ.

خطوات عملية آمنة قبل قسمة التركة
قسم المقال

خطوات عملية آمنة قبل قسمة التركة

  1. استخراج الوثائق اللازمة وإثبات الوفاة والصفة النظامية لمن يدير التركة.
  2. حفظ المال ومنع التصرف الفردي فيه.
  3. إعداد قائمة كاملة بالأصول والحقوق والديون.
  4. فصل أموال الآخرين والحصص المشتركة عن ملك الميت.
  5. توثيق مؤنة التجهيز المعقولة.
  6. التحقق من الديون والمهر المؤجل والمظالم والحقوق المالية.
  7. فحص الوصية والتأكد من صحتها وحدود نفاذها.
  8. حصر الورثة وقت الوفاة والتحقق من الموانع والحالات الخاصة.
  9. تقويم الممتلكات بسعر عادل عند القسمة أو البيع.
  10. عرض المسألة كاملة على عالم بالفرائض وجهة مختصة.
  11. توثيق القسمة والتسليم، مع حماية نصيب القاصر والغائب.
أخطاء ومسائل تحتاج إلى تنبه
قسم المقال

أخطاء ومسائل تحتاج إلى تنبه

تقسيم التركة قبل سداد الديون

هذا يعرض حقوق الدائنين للضياع، وقد يضطر الورثة إلى رد ما أخذوه. الواجب حصر الديون وقضاؤها أولا.

إدخال مال غير الميت في التركة

قد يكون بعض الأثاث أو الذهب أو المال ملكا للزوجة أو لأحد الأبناء، أو أمانة للغير. لا يدخل في التركة إلا ما ثبت أنه للميت.

استئثار أكبر الورثة بالإدارة

كبر السن لا يجعل صاحبه مالكا للتركة ولا وصيا على البالغين. ومن تولى الإدارة فهو أمين، وعليه البيان والتوثيق ورد الحقوق.

حرمان المرأة أو الضغط عليها

نصيب المرأة فريضة من الله، ولا يحل أخذه بالخجل أو التهديد أو إيهامها بأن مطالبتها بحقها تقطع الرحم.

أخذ عقار أو سيارة بلا تقويم

من أراد أخذ عقار أو سيارة من التركة وجب تقويمها تقويما عادلا واحتساب قيمتها من نصيبه، أو شراء حصص الآخرين برضاهم الصحيح. ولا يتصرف في حصة قاصر إلا بما يحقق مصلحته وتحت الإشراف المعتبر.

تأخير القسمة بلا مصلحة معتبرة

يجوز تأخير القسمة لمصلحة حقيقية وباتفاق أصحاب الحقوق البالغين، مع حفظ حق القاصر والغائب، لكن لا يجوز حبس التركة للإضرار أو الضغط أو الاستئثار بالمنفعة.

مخالفة الفرائض باسم الإجراءات المدنية

توثق التركة لدى الجهات الرسمية وتحفظ الحقوق بالإجراءات النظامية المباحة، لكن لا يجوز اتخاذ إجراء مدني وسيلة إلى إبطال نصيب فرضه الله أو أخذ مال وارث بغير رضاه الصحيح.

الأموال التي تصل بعد الوفاة

ليست كل الأموال التي تصل بعد الوفاة تركة بالضرورة. فمبالغ التأمين، ومعاشات التقاعد، ومزايا الوفاة، والحسابات ذات المستفيد المعين، والأموال في الشركات أو الصناديق، قد تختلف أحكامها بحسب مصدرها، والعقد المنظم لها، وحقيقة ملك الميت لها، وقانون البلد. لذلك لا تضم إلى التركة ولا تستبعد منها بمجرد الاسم، بل تعرض مستنداتها على أهل العلم والاختصاص.

المسائل المركبة والمتنازع عليها

وكذلك لا يفصل مقال عام في الوصايا المتنازع عليها، والهبات في مرض الموت، والديون العائلية غير الموثقة، والأموال المختلطة، والشركات، والوقف، أو التركة الموجودة في أكثر من دولة.

أسئلة شائعة عن التركة والديون والوصية
سؤال وجواب

هل يجوز تقسيم التركة قبل سداد الديون؟

لا تقسم التركة قسمة نهائية قبل استيفاء الديون الثابتة أو حجز ما يكفي لها. ومن أخذ مالا ثم ظهر دين مستغرق، وجب رد ما أخذه بقدر ما يلزم لأداء الحق.

سؤال وجواب

هل تأخذ الزوجة مؤخر صداقها ثم ترث؟

نعم، إذا كان المؤخر دينا ثابتا لم يدفع ولم تسقطه الزوجة، أخذته بوصفها دائنة قبل الميراث، ثم أخذت نصيبها الشرعي من صافي التركة بوصفها وارثة.

سؤال وجواب

هل تنفذ كل وصية كتبها الميت؟

لا. تنفذ الوصية إذا ثبتت وكانت في مباح، ولغير وارث، وفي حدود الثلث بعد الديون. أما الوصية المحرمة، أو لوارث، أو الزائدة على الثلث، فلها أحكام أخرى ولا تنفذ على بقية أصحاب الحقوق بغير رضا معتبر.

سؤال وجواب

هل تصح الوصية لابن وارث؟

لا تنفذ الوصية للابن الوارث من أصل التركة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". فإن أجازها بعد الوفاة جميع الورثة المتأثرين، وهم بالغون عقلاء مختارون، نفذت في حقوق من أجازها فقط، ولا تجوز الإجازة عن قاصر.

سؤال وجواب

ماذا لو زادت الوصية على الثلث؟

ما زاد على الثلث لا ينفذ في حقوق الورثة إلا بإجازتهم المعتبرة بعد الوفاة. ومن رفض بقي حقه محفوظا، ولا يملك أحد أن يجيز عن قاصر أو غائب بما يضره.

سؤال وجواب

هل يجب على الورثة سداد ديون الميت من أموالهم؟

لا يجب عليهم ذلك لمجرد كونهم ورثة، ما لم يكونوا قد ضمنوا الدين أو التزموا به التزاما صحيحا. فإن قضوه تبرعا عن الميت فهو من الإحسان.

سؤال وجواب

هل تؤخذ نفقات العزاء والولائم من التركة؟

يؤخذ من التركة ما يحتاج إليه تجهيز الميت ودفنه بالمعروف. أما الولائم والمراسم الزائدة فلا تحمل على التركة ولا على نصيب قاصر أو غائب. ومن أراد نفقة مباحة زائدة فلتكن من ماله الخاص.

سؤال وجواب

هل يصبح بيت الأسرة كله ملكا للزوج أو الزوجة الباقية؟

لا يصبح البيت كله ملكا لأحدهما تلقائيا. إن كان البيت ملكا خالصا للميت دخل في التركة، وإن كان مشتركا دخل منها نصيب الميت فقط، ثم تطبق عليه الحقوق والقسمة. ويمكن للورثة الاتفاق على بقاء أحدهم فيه بأجرة أو بشراء الحصص أو بتراضيهم المعتبر، مع حفظ حقوق القصر.

سؤال وجواب

هل يجوز لوارث أن ينتفع وحده بمال التركة؟

لا ينفرد بالانتفاع بمال مشترك على وجه ينقص حقوق الآخرين إلا برضاهم، أو باتفاق على أجرة أو احتساب عادل. ولا يكفي رضا بعض الورثة إذا كان في المال حق لقاصر أو غائب.

سؤال وجواب

هل يجوز للوارث التنازل عن نصيبه؟

بعد وفاة المورث وثبوت النصيب ومعرفته، يجوز للوارث البالغ العاقل أن يهب حقه أو بعضه باختياره. أما إجباره أو الضغط عليه أو أخذ توقيعه قبل أن يعرف حقه فلا يجوز. ولا يتنازل أحد عن نصيب قاصر لمصلحة غيره.

سؤال وجواب

هل يجوز تأخير قسمة التركة؟

يجوز التأخير المؤقت لمصلحة معتبرة، كحصر الأموال أو بيع أصل بسعر عادل، بشرط ألا يضيع حق أو يقع ضرر، وأن تحفظ حقوق القصر والغائبين. أما تعطيل القسمة سنوات ليستأثر بعض الورثة بالانتفاع أو ليجبر غيره على التنازل فظلم.

سؤال وجواب

ماذا لو مات أحد الورثة قبل القسمة؟

إذا كان حيا عند موت المورث ومستحقا للإرث، ثبت له نصيبه من صافي التركة. فإن مات قبل القسمة، دخل نصيبه في تركته وقسم على ورثته هو، ولا يسقط حقه بسبب تأخر القسمة. وهذه من مسائل المناسخات التي ينبغي أن يحسبها متخصص في الفرائض.

سؤال وجواب

هل تدخل الهبة التي أعطاها الميت في حياته ضمن التركة؟

إذا وهب مالا في صحته هبة صحيحة، وقبلها الموهوب له، وتم قبضها وانتقال ملكها في حياته، لم تعد من ملكه فلا تدخل في تركته. لكن لا يشمل ذلك الهبة الجائرة التي خص بها بعض أولاده دون عدل؛ فالراجح أن الزيادة ترد إلى التركة بعد موته، إلا أن يسمح بها أصحاب الحقوق البالغون الراشدون. أما الهبة التي لم تتم، أو كانت في مرض الموت، أو قصد بها حرمان بعض الورثة، أو وقع نزاع في قبضها وصحتها، فلا يحكم عليها من مقال عام، بل تعرض على أهل العلم والقضاء.

سؤال وجواب

ماذا يفعل بالمال المسروق أو المحرم الموجود في التركة؟

المال المسروق، والوديعة، والمال المغصوب، والدين، وكل حق معلوم لغير الميت لا يورث، بل يرد إلى صاحبه قبل القسمة. أما الكسب المحرم الذي لا صاحب معين له، أو المال المختلط الذي لا يعرف مقداره، فله تفصيل بحسب مصدره وحال التوبة منه. ويمكن مراجعة مقال المال الحرام: كيف يتوب المسلم ويتخلص منه؟، ثم سؤال أهل العلم عند الاشتباه.

سؤال وجواب

من يتولى إدارة التركة وحساب الأنصبة؟

من عينه الميت في وصية صحيحة، أو اتفق عليه الورثة، أو عينته الجهة القضائية، يتولى الحصر والتنفيذ بصفته أمينا لا مالكا. أما حساب الأنصبة والفصل في النزاع فيرجع فيه إلى عالم بالفرائض وقضاء مختص.

سؤال وجواب

هل تدفع نفقات إدارة التركة من مالها؟

يجوز دفع النفقات الضرورية المعقولة التي يحتاج إليها حفظ التركة أو تحصيل أموالها أو تقويمها وتوثيق قسمتها، إذا كانت موثقة واعتمدها القضاء أو أصحاب الصلاحية، ومن غير إسراف. أما أتعاب نزاع شخصي افتعله أحد الورثة، أو مصروفاته الخاصة، فلا تحمل على التركة تلقائيا ولا على نصيب قاصر أو غائب.

سؤال وجواب

ماذا لو ادعى شخص دينا لم يخبر به الميت أهله؟

لا يرد الادعاء لمجرد أن الميت لم يخبرهم، ولا يقبل بلا تثبت. يطلب الإثبات المعتبر من وثيقة أو شهود أو إقرار سابق أو حكم قضائي، ويعرض النزاع على الجهة المختصة.

سؤال وجواب

هل يجوز للورثة الاتفاق على قسمة تخالف الأنصبة الشرعية؟

لا تستبدل الفرائض الشرعية باتفاق عائلي من البداية. يحسب حق كل وارث ويثبت له أولا، ثم يجوز للبالغ العاقل المختار أن يهب من نصيبه بعد علمه به من غير ضغط. ولا يمس بهذا الاتفاق نصيب قاصر أو غائب أو غير راض.

الخلاصة
الخلاصة

الخلاصة

التركة أمانة وحقوق، وليست مالا مباحا لمن سبق إلى قبضه. والطريق الشرعي الآمن هو أن يحصر مال الميت، وتخرج مؤنة تجهيزه بالمعروف، وتفصل حقوق الآخرين، وتقضى ديونه، وتنفذ وصيته الصحيحة، ثم يقسم الباقي بين ورثته كما أمر الله.

وكلما كانت التركة مشتملة على عقار مشترك، أو ديون متنازع عليها، أو وصية، أو قاصر، أو حمل، أو زواج وطلاق يحتاجان إلى تحقيق، وجب التوقف عن القسمة حتى تعرض الصورة كاملة على عالم موثوق متقن للفرائض وجهة قضائية مختصة؛ حفظا لحق الميت والدائنين والورثة.