قسمصفة غسل الميت خطوة بخطوة
ثبت أصل الصفة في حديث أم عطية رضي الله عنها، قالت:
"دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا - أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ - فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي. فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ".
وقالت رضي الله عنها: قال لهن النبي صلى الله عليه وسلم:
"ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا".
متفق عليه.
الخطوة الأولى: ستر العورة وخلع الثياب
يوضع الميت على سرير الغسل برفق، وتستر عورته من السرة إلى الركبة بساتر لا يشف، ثم تنزع ثيابه من تحت الساتر من غير كشف عورته. ويحرم تعمد النظر إلى عورته أو لمسها بلا حائل.
الخطوة الثانية: إزالة الخارج والنجاسة
يرفع رأس الميت وظهره قليلا إن أمكن من غير أذى، ويمرر الغاسل يده برفق على بطنه إذا احتاج إلى إخراج ما بقي من فضلات. وهذا إجراء ذكره الفقهاء لتنظيف الجسد، وليس أمرا نبويا لازما في كل حالة؛ فلا يضغط على البطن إذا خيف تمزق الجسد أو زيادة خروج السوائل.
ويلف الغاسل على يده قفازا أو خرقة، فيغسل موضع العورة وينظف ما خرج من غير أن يمس العورة بيده المجردة. ثم يغير القفاز أو الحائل ويطهر ما أصاب المكان.
الخطوة الثالثة: تنظيف الفم والأنف والوجه
ينظف أسنان الميت ولثته وفتحتي أنفه بخرقة أو قطعة قطن مبللة برفق. ولا يصب الماء داخل فمه أو أنفه ولا يجبر على الدخول؛ خشية أن يصل الماء إلى الجوف ثم يخرج بما يؤذي الجسد أو يلوثه.
الخطوة الرابعة: توضئة الميت
يوضأ الميت وضوء الصلاة: يغسل وجهه، ثم يديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه وأذنيه، ثم يغسل رجليه. أما الفم والأنف فيكتفى بتنظيفهما كما سبق من غير مضمضة أو استنشاق معتادين.
والوضوء سنة في الغسل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا". أما الواجب فهو تعميم الجسد بالماء بعد إزالة النجاسة بقدر الاستطاعة.
الخطوة الخامسة: غسل الرأس والشعر واللحية
يغسل الرأس والشعر واللحية بالماء والسدر أو بمنظف لطيف يقوم مقامه، ويفك الشعر برفق إذا احتيج إلى تنظيفه من غير نتف أو إتلاف.
وإذا كانت الميتة امرأة، جمع شعرها بعد غسله في ثلاث ضفائر وجعل خلفها؛ فقد قالت أم عطية رضي الله عنها في غسل ابنة النبي صلى الله عليه وسلم:
"فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا".
رواه البخاري ومسلم.
الخطوة السادسة: غسل الجانب الأيمن ثم الأيسر
يغسل شق الميت الأيمن من الأمام، ثم يقلب برفق على جانبه فيغسل ظهره الأيمن. ثم يفعل بالجانب الأيسر مثل ذلك. ولا يقلب الميت على وجهه، بل يحرك برفق مع تثبيت الرأس والأطراف.
تكرر الغسلات ثلاثا. فإن لم ينق الجسد، زيد إلى خمس أو سبع بحسب الحاجة، ويجعل العدد وترا. ويكفي في أصل الواجب غسل واحد يعم البدن إذا حصل به الإنقاء، لكن الأكمل اتباع الوارد في التثليث والوتر بحسب حال الجسد.
الخطوة السابعة: جعل الكافور في الغسلة الأخيرة
يجعل في آخر غسلة كافور أو شيء منه إن تيسر ولم يترتب عليه ضرر. والكافور طيب بارد الرائحة يساعد على تطييب الجسد. ولا يوضع الطيب على الميت الذي مات محرما، كما سيأتي.
الخطوة الثامنة: التجفيف ومعالجة ما قد يخرج
يجفف الجسد برفق، وتوضع مادة ماصة عند موضع خروج السوائل عند الحاجة، من غير إدخال مؤذ في الجسد. وإذا خرجت نجاسة بعد انتهاء الغسل وقبل التكفين، غسل الموضع وما أصابه فقط، ولا يعاد الغسل كله على الراجح عند جمهور أهل العلم.
ولا يجعل حلق شعر الرأس أو اللحية أو العانة أو الإبط من غسل الميت؛ فلم تثبت في ذلك سنة، والأصل تركه صيانة للجسد والعورة من غير حاجة. وأما قص أظفاره وأخذ شاربه إذا طالا، فقد اختلف فيه أهل العلم: فمنهم من استحبه، ومنهم من كرهه. ولعدم ثبوت حديث صحيح مخصوص في ذلك، فالأحوط تركه ما لم تدع حاجة ظاهرة، ولا ينكر على من أخذ بقول معتبر في هذه المسألة الاجتهادية، على أن يكون ذلك برفق ومن غير مثلة أو أذى.