قسمكيف نتبع السنة في يومنا من الاستيقاظ إلى النوم؟
أولا: عند الاستيقاظ
يبدأ المسلم يومه بحمد الله وذكره، ومن الذكر الثابت:
"الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ".
رواه البخاري.
ثم يستعد للصلاة، ويحافظ على أذكار الصباح في وقتها. ويمكن الرجوع إلى مقال أذكار الاستيقاظ من النوم ومقال أذكار الصباح كاملة مع الأدلة.
ثانيا: في الوضوء والصلاة
يتوضأ كما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من غير إسراف ولا وسوسة، ويصلي كما علم أمته، فقد قال صلى الله عليه وسلم:
"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي".
رواه البخاري.
فيعتني بشروط الصلاة وأركانها وواجباتها، ويجاهد نفسه على الخشوع، ويحافظ على الجماعة حيث وجبت، ثم يأتي بأذكار دبر الصلاة الثابتة. ويمكن مراجعة مقال كيف تتوضأ وضوءا صحيحا ومقال كيف تصلي الصلاة الصحيحة خطوة بخطوة.
ثالثا: في الطعام والشراب
علم النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما فقال:
"يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ".
متفق عليه.
فمن السنة أن يسمي المسلم الله عند الطعام، ويأكل ويشرب بيمينه، ويأكل مما يليه إذا كان الطعام من نوع واحد. أما إذا تعددت الأصناف في الإناء، فلا حرج أن يتناول من صنف آخر من غير إيذاء للجالسين ولا سوء أدب. ومن هديه صلى الله عليه وسلم كذلك ألا يعيب الطعام، وأن يجتنب الإسراف، ويحمد الله عند الفراغ.
رابعا: في البيت ومع الأسرة
من السنة حسن العشرة، والرفق، والرحمة، والقيام بحقوق الزوج أو الزوجة والأولاد، والمساعدة فيما يحتاج إليه أهل البيت. سئلت عائشة رضي الله عنها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته، فقالت:
"كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ".
رواه البخاري.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي".
رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني.
فحسن الخلق داخل البيت من أوضح علامات الاتباع، وليس حسن التعامل مقصورا على الغرباء.
خامسا: في الكلام والتعامل مع الناس
من هديه صلى الله عليه وسلم الصدق، وحفظ اللسان، والوفاء، والرحمة، وكف الأذى، وإكرام الجار والضيف. قال صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ".
متفق عليه.
فيترك المسلم الكذب والغيبة والسخرية والسباب ونشر الشائعات، ويعامل الناس بالعدل، ويرفق في نصحه، ويؤدي الأمانة إلى المسلم وغير المسلم.
سادسا: في العمل والبيع والحقوق
اتباع السنة يظهر في إتقان الواجب، والصدق في الوصف، والوفاء بالعقد، وعدم أكل المال بالباطل، والبعد عن الغش والرشوة والربا والخيانة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا".
رواه مسلم.
فلا يفصل المسلم بين عبادته في المسجد وأمانته في العمل؛ فالدين يشمل الصلاة والمعاملة معا.
سابعا: في الذكر والدعاء
يحافظ المسلم على الأذكار المقيدة بأوقاتها وأعدادها الثابتة: أذكار الصباح والمساء، وأذكار ما بعد الصلاة، وأذكار الدخول والخروج والطعام والسفر والنوم. ويكثر من الذكر المطلق والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من غير التزام عدد أو وقت لم يثبت.
والاتباع في الذكر يكون بحفظ اللفظ الثابت قدر الاستطاعة، والالتزام بالعدد والوقت إذا قيدهما الشرع، وحضور القلب، وعدم اختراع صيغ تجعل شعيرة راتبة بلا دليل.
ثامنا: عند النوم
يختم المسلم يومه بالتوبة ومحاسبة النفس، ويتوضأ للنوم، وينام على شقه الأيمن، ويأتي بأذكار النوم الثابتة. ومن السنة أن ينفض فراشه بداخلة إزاره أو بطرف ثوبه الداخلي ثلاث مرات قبل أن يضطجع؛ لأنه لا يدري ما خلفه عليه، وأن يقرأ آية الكرسي والمعوذات على الصفة الواردة.
وهكذا تحيط السنة بيوم المسلم: ذكر عند يقظته، وعبادة في صلاته، وأمانة في عمله، ورحمة في بيته، وصدق في كلامه، وذكر عند نومه.