قال النبي صلى الله عليه وسلم:
متفق عليه.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال:
رواه مسلم.
فدلت الأحاديث على وقتين طويلين بعد الفجر والعصر، وعلى ثلاثة أوقات قصيرة يكون النهي فيها أشد.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أوقات معينة من اليوم، وليس معنى ذلك أن كل صلاة تمنع فيها. فالفريضة ليست كالنفل، والصلاة التي لها سبب ليست كالتطوع المطلق، كما أن ثلاثة من هذه الأوقات أشد نهيا من غيرها.
ولهذا لا يكفي أن يحفظ المسلم عبارة «وقت نهي»؛ بل يحتاج إلى معرفة بداية الوقت ونهايته، ونوع الصلاة التي دخلت في النهي، وما استثنته الأدلة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
متفق عليه.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال:
رواه مسلم.
فدلت الأحاديث على وقتين طويلين بعد الفجر والعصر، وعلى ثلاثة أوقات قصيرة يكون النهي فيها أشد.
المسلم يمتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم سواء عرف الحكمة كاملة أم لم يعرفها. وقد بينت السنة بعض الحكم؛ ففي حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، وذكر أنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. رواه مسلم.
وفي ذلك ابتعاد عن مشابهة عباد الشمس في أوقات عبادتهم، وحماية للتوحيد. وفيه كذلك تربية للمسلم على أن العبادة لا تؤدى بمجرد الرغبة، وإنما على الوجه الذي شرعه الله وفي الوقت الذي شرعه.
تذكر أوقات النهي خمسة باعتبار تفصيل الوقتين الطويلين وما يتخللهما من الأوقات المضيقة:
الوقتان الطويلان هما:
وداخل هذين الوقتين، ومعهما وقت الزوال، ثلاثة أوقات قصيرة جاء فيها النهي الخاص عن الصلاة على الجنازة وعن الدفن:
ولهذا قد تجوز صلاة لها سبب بعد الفجر أو العصر، ثم تمنع صلاة الجنازة والدفن إذا دخل أحد الأوقات الثلاثة المضيقة. وهذا التفريق يجمع بين النصوص ولا يجعل أحكام جميع أجزاء وقت النهي واحدة.
الأصل في النهي أنه يتناول النفل المطلق؛ وهو التطوع الذي ينشئه المسلم من غير سبب شرعي خاص ومن غير أن يكون سنة مؤقتة ثبت قضاؤها.
فلا يبدأ المسلم بعد الفجر أو العصر ركعتين لمجرد رغبته في التطوع، ولا يخصص وقت الشروق أو الغروب بصلاة لم يشرعها الله. أما الفرائض وبعض الصلوات المرتبطة بسبب ثابت فلها أحكام أخرى.
ولا يمنع وقت النهي قراءة القرآن، أو الذكر، أو الدعاء، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فالنهي هنا عن الصلاة التي تناولتها النصوص، لا عن سائر الطاعات.
وقت النهي لا يسقط الفريضة الحاضرة ولا يبيح تأخيرها. فمن لم يصل العصر حتى ضاق وقتها وجب عليه أن يصليها قبل الغروب، مع وجوب التوبة إن كان قد أخرها بلا عذر.
متفق عليه.
من نام عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حين يستيقظ أو يذكرها، ولو كان ذلك عند طلوع الشمس أو بعد العصر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
متفق عليه.
فمن استيقظ بعد بدء شروق الشمس لا ينتظر حتى يدخل وقت الضحى، بل يصلي الفجر حين يستيقظ. وتفصيل أحكام الفوائت موجود في مقال ماذا يفعل من فاتته الصلاة؟.
اختلف أهل العلم في ذوات الأسباب داخل أوقات النهي، والراجح أن الصلاة التي قام سببها تشرع عند وجود سببها، ومن أمثلتها:
وهذا الحكم مقيد بسبب شرعي ثابت؛ فلا يقاس عليه سبب مبتدع أو صلاة لم تثبت في السنة. ويبقى النفل المطلق على أصل النهي.
تؤدى صلاة الجنازة في الوقت الطويل بعد الفجر أو بعد العصر عند الحاجة؛ لأنها من ذوات الأسباب، ولا سيما أن السنة تعجيل الجنازة.
لكن إذا بدأ طلوع الشمس، أو استوت في كبد السماء، أو تضيّفت للغروب، أخرت صلاة الجنازة والدفن حتى ينتهي الوقت القصير؛ لحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه الصريح في الصلاة والدفن. ويمكن مراجعة صفة صلاة الجنازة وما يقال فيها.
من فاتته سنة الفجر جاز له أن يقضيها بعد الفريضة، أو يؤخرها حتى ترتفع الشمس، وتأخيرها إلى ما بعد ارتفاع الشمس أفضل إذا لم يخش نسيانها.
وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى راتبة الظهر البعدية بعد العصر لما شغله عنها وفد عبد القيس. متفق عليه. فهذا قضاء لسنة فات سببها، وليس تطوعا مطلقا بعد العصر، ولا دليلا على اتخاذ ركعتين راتبتين بعد العصر كل يوم.
ولمعرفة الرواتب وأوقات أدائها وقضائها، يراجع مقال السنن الرواتب وصلاة الوتر.
إذا أمكن تأخير صلاة الاستخارة إلى خروج وقت النهي فهذا هو المشروع. أما إذا كان الأمر عاجلا ويفوت قبل انتهاء الوقت، فقد أجازها جماعة من أهل العلم؛ لأنها حينئذ صلاة مرتبطة بسبب لا يمكن تأخيره.
ولا يصح أن يجعل ذلك عادة فيصلي الاستخارة في أوقات النهي مع إمكان الانتظار. وتفصيل صفتها ودعائها في مقال دعاء الاستخارة وكيفية صلاتها خطوة بخطوة.
سجود التلاوة وسجود الشكر لا يأخذان حكم الصلاة على الراجح، ولذلك يجوز فعلهما في وقت النهي عند وجود سببهما.
نعم. إذا دخلت المسجد بعد صلاة الفجر أو العصر وأردت الجلوس، فصل ركعتين خفيفتين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ». متفق عليه. فتحية المسجد مرتبطة بالدخول، وليست نفلا مطلقا.
أما بعد طلوع الفجر وقبل الفريضة، فإذا لم تصل سنة الفجر فصلها، وتكفيك عن تحية المسجد؛ فلا حاجة إلى تكرار ركعتين مستقلتين.
نعم؛ لأنهما من ذوات الأسباب. لكن لا يقصد الإنسان الوضوء لمجرد التحايل على النهي والصلاة في هذا الوقت.
يبدأ النهي الطويل بعد أن يصلي المسلم فريضة العصر، لا بمجرد سماع الأذان. ومع ذلك لا ينبغي أن يؤخر الفريضة ليكثر من النوافل، بل يبادر إلى الصلاة مع الجماعة.
لا. وقت الشروق المنشور هو وقت بداية طلوع الشمس، وهو وقت نهي. ينتظر المسلم حتى ترتفع الشمس قيد رمح، ويقدر ذلك عادة بنحو خمس عشرة إلى عشرين دقيقة بعد الشروق مع مراعاة اختلاف التقويم والمكان.
تبدأ بالصلاة ولا تؤخر الفريضة حتى ترتفع الشمس؛ لأن قضاء الفرض واجب عند الاستيقاظ. وله أن يصلي سنة الفجر ثم الفريضة كما ثبت في قضاء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صلاة الفجر في السفر. وإن صلى الفريضة ثم قضى السنة بعدها أو بعد ارتفاع الشمس جاز، ولا يطيل بما يؤخر أداء الفرض.
يجوز الدفن في الوقت الطويل بعد الفجر أو العصر. ويوقف الدفن في الأوقات الثلاثة القصيرة: أثناء طلوع الشمس، وعند استوائها قبل الظهر، وعند تضيفها للغروب؛ ثم يستأنف بعد زوال وقت النهي.
الراجح أن من بكر إلى المسجد يوم الجمعة له أن يتنفل حتى يخرج الإمام؛ ففي حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من صلى ما كتب له، ثم أنصت إذا خرج الإمام. رواه البخاري. ولم يأمره بالتوقف وقت الزوال. وهذا استثناء متعلق بالتنفل قبل خطبة الجمعة، وليس إذنا بتخصيص الزوال بصلاة معينة. وإذا دخل المسلم والإمام يخطب، صلى تحية المسجد ركعتين خفيفتين ثم جلس وأنصت.
لا. يشرع الذكر وقراءة القرآن والدعاء في هذه الأوقات. وبعد الفجر خاصة جاءت السنة بالمكث في المصلى والذكر حتى تطلع الشمس. المنهي عنه هو الصلاة التي يشملها النهي، لا أبواب الذكر كلها.
أكثر الخطأ في هذا الباب يأتي من طرفين: فمن الناس من يصلي الضحى في اللحظة المكتوب عندها «الشروق»، مع أن ذلك هو بدء وقت النهي المضيّق. ومنهم من يمنع كل صلاة بعد الفجر أو العصر، فيؤخر الفريضة الفائتة أو يترك الصلاة ذات السبب. وكلا الفهمين غير صحيح.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.