1قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ".
رواه أبو داود، رقم 4141، وصححه الألباني.
عند لبس القميص أدخل يدك اليمنى أولا، وعند لبس السراويل أو الحذاء ابدأ بالرجل اليمنى. وعند الخلع ابدأ باليسار.
وفي الحذاء بين النبي صلى الله عليه وسلم ترتيب اللبس والخلع، فقال:
"إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ".
رواه البخاري، رقم 5855.
2قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لَا يَمْشِي أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا".
رواه البخاري، رقم 5856.
فإذا انقطع أحد الحذاءين أو احتاج إلى إصلاحه، لم يواصل المشي في الآخر وحده، بل يصلحه أو يخلع الآخر إن أمكن المشي حافيا بأمان. والمقصود حال القدرة المعتادة، لا إلزام من له إصابة أو حاجة طبية بما يضره.
3ورد في حديث معاذ بن أنس رضي الله عنه أن من لبس ثوبا قال:
"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ".
رواه أبو داود، رقم 4023، وحسنه الألباني دون زيادة «وما تأخر» الواردة في آخر الرواية في ذكر المغفرة.
هذا الذكر يشمل لبس الثوب، وليس مقصورا على الثوب الجديد. ومعناه الاعتراف بأن الكسوة رزق من الله؛ فلا يستغني العبد عنه بماله أو قدرته، وإن كان مأمورا بالعمل والأخذ بالأسباب.
وهذا ذكر مستحب، لا يأثم المسلم بنسيانه.
4كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه، ثم قال:
"اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ".
رواه أبو داود، رقم 4020، وصححه الألباني.
فيحمد المسلم ربه على الثوب الجديد، ويسأله أن ينتفع به في المباح والطاعة، وأن يقيه ما قد يكون فيه من ضرر أو ما قد يستعمل فيه من معصية.
5قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
"الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ".
رواه أبو داود، رقم 4061، وصححه الألباني، وهو جزء من حديث ذكر فيه أيضا تكفين الموتى في الأبيض.
فيستحب لبس الأبيض، ولا يعني ذلك أن سائر الألوان المباحة ممنوعة، أو أن الأبيض لباس واجب لكل مناسبة. ويراعى في لون الثوب وهيئته ما يناسب الرجل أو المرأة، مع اجتناب التشبه المحرم والتبرج.
6لما ذكر رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال:
"إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ".
رواه مسلم، رقم 91.
بطر الحق هو رده تكبرا، وغمط الناس احتقارهم. فحسن الثوب والنعل ليس هو الكبر المذموم، كما أن إهمال المظهر ليس دليلا على التواضع. يلبس المسلم ما تيسر له من الثياب النظيفة الحسنة، ولا يحتقر أحدا لفقره أو قدم ملابسه.
وحسن المظهر لا يبيح كشف العورة أو الإسراف أو لبس المحرم. يستر المسلم عورته بثوب لا يشف عنها ولا يصفها لشدة ضيقه، وتلتزم المرأة أمام الرجال الأجانب بالحجاب الشرعي، فلا يكون لباسها شفافا أو ضيقا يصف الجسم. ويجتنب الرجل والمرأة التشبه المحرم في اللباس والهيئة.
7ومن ذلك تحريم لبس الذهب والحرير الطبيعي على الرجال. أخذ النبي صلى الله عليه وسلم حريرا وذهبا، ثم قال:
"إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي".
رواه أبو داود، رقم 4057، وصححه الألباني.
والحرير الصناعي لا يأخذ حكم الطبيعي لمجرد تسميته حريرا. وللحرير الطبيعي استثناءات محددة، منها ما ورد لعلة مرضية؛ فقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما في لبسه لحكة بهما، كما في البخاري، رقم 5839. أما الأقمشة المخلوطة بالحرير والقدر اليسير منه في الثوب فلها تفصيل يرجع فيه إلى أهل العلم.
8روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب؛ رواه البخاري، رقم 5929.
والتطيب من حسن الهيئة للرجل، ويتأكد عند الذهاب إلى الجمعة؛ فقد جاء ذكر الطيب لمن وجده في حديث أبي سعيد رضي الله عنه، رواه البخاري، رقم 880. ويعتني المسلم بنظافة بدنه وثوبه، ولا يجعل العطر بديلا عن إزالة الرائحة الكريهة.
أما المرأة فلها استعمال الطيب في بيتها ولزوجها، وليس لها الخروج بعطر تصل رائحته إلى الرجال الأجانب. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا".
رواه مسلم، رقم 443.
9قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ".
رواه أبو داود، رقم 4163، وقال الألباني: حسن صحيح.
فيعتني المسلم بنظافة شعره وتسريحه بحسب حاجته، من غير إهمال أو مبالغة تشغله عن الصلاة أو واجباته الأخرى.
ومما ينبغي اجتنابه القزع، وهو حلق بعض شعر الرأس وترك بعضه؛ فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، كما في البخاري، رقم 5921. فلا يختار المسلم قصة شعر تخالف هذا النهي لمجرد شيوعها.
10قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ - الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ".
رواه مسلم، رقم 257.
والاستحداد هو إزالة شعر العانة، وأصله الحلق. ومما يتكرر في العناية اليومية تقليم الأظفار وإزالة شعر الإبط والعانة، وقص الشارب للرجل. وهذه الخصال تتعاهد بحسب الحاجة، ولا تترك حتى تتراكم الأوساخ أو تؤذي صاحبها.
قال أنس رضي الله عنه:
"وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً".
رواه مسلم، رقم 258.
فالأربعون حد أعلى للترك، وليست موعدا ينتظر حتى يحين. ومن احتاج إلى الأخذ قبلها فعل، ولا يتجاوز هذه المدة من غير عذر. ولا يشمل هذا التوقيت اللحية؛ فحكمها الإعفاء، لا حلقها كل أربعين ليلة.
وتقليم الأظفار وإزالة شعر الإبط والعانة مشروعة للرجال والنساء. وأما أحكام الختان وتفاصيل إجرائه فلها باب مستقل، ولا تستفاد طريقة إجرائه من مقال عام في النظافة.
وللمزيد من هدي الطهارة اقرأ سنن مهجورة في الوضوء والطهارة.
11قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ".
رواه البخاري، رقم 5892، ورواه مسلم، رقم 259، بلفظ قريب، واللفظ هنا للبخاري.
والراجح وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها، كما قرره الشيخ ابن باز رحمه الله، عملا بالأمر النبوي. فذكر إعفائها في باب السنن لا يجعلها مجرد عادة أو مستحبا يترك بلا حرج.
ويعتني الرجل بنظافة لحيته وتسريحها، ويقص شاربه، فلا يقلب الهدي بحلق اللحية وإطالة الشارب. ومن لم تنبت له لحية أو كانت قليلة فلا يلام على ما لم يخلقه الله له، وإنما يعمل بالأمر فيما نبت له منها.
12الإسبال هنا هو إنزال الرجل لباسه تحت الكعبين، سواء كان إزارا أو ثوبا أو سروالا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ".
رواه البخاري، رقم 5787.
والراجح تحريم تعمد الإسبال ولو من غير قصد الخيلاء، كما قرره الشيخ ابن باز رحمه الله؛ لعموم الوعيد. فإذا انضم إليه الكبر كان الإثم أشد. فيضبط الرجل طول لباسه بحيث لا ينزل عن الكعبين، ولا يكتفي بقول: لا أقصد التكبر.
أما ما يسترخي من اللباس بغير قصد، وصاحبه يتعاهده ويرفعه، فليس كالتعمد. وعلى هذا حمل ابن باز قصة أبي بكر رضي الله عنه، الذي كان إزاره يسترخي إلا أن يتعاهده؛ وأصل القصة في البخاري، رقم 5784.
وهذا الحد في لباس الرجال، لا في لباس المرأة الذي تراعى فيه أحكام الستر الخاصة بها.