دليل المسلم الجديد

دليل المسلم الجديد: ماذا يتعلم بعد الشهادتين؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

من نطق بالشهادتين مؤمنا بمعناهما فقد دخل في الإسلام، وبدأ حياة جديدة مع الله تعالى. وليس المطلوب منه أن يعرف أحكام الدين كلها في يوم واحد، لكن عليه أن يبدأ بما أوجبه الله عليه الآن، وأن يتعلم دينه بتدرج منظم، فيقدم التوحيد والصلاة والفرائض على المسائل الدقيقة والخلافات والمناظرات.

وقد دل النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الترتيب عندما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن، فقال:

"إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ".

متفق عليه.

فبدأ بالتوحيد، ثم الصلاة، ثم الزكاة. وهذا يعلم المسلم الجديد أن يسير على بصيرة، وأن يبني إسلامه من الأصول إلى الفروع من غير استعجال ولا تفريط.

أولا: افرح بنعمة الإسلام ولا تحمل ذنوب الماضي
قسم

أولا: افرح بنعمة الإسلام ولا تحمل ذنوب الماضي

الإسلام الصادق يمحو ما قبله من الكفر والذنوب. قال الله تعالى:

{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ، وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38].

ولما أراد عمرو بن العاص رضي الله عنه أن يبايع النبي صلى الله عليه وسلم، اشترط أن يغفر له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

"أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟".

رواه مسلم.

فلا يلزم المسلم الجديد أن يقضي الصلوات أو الصيام الذي فاته قبل إسلامه، ولا أن يظل يفتش في ماضيه ويعيد التوبة عن كل تفصيل فيه. يبدأ من يوم إسلامه، ويرد حقوق الناس التي بقيت في ذمته إذا قدر عليها، ويتعلم كيف يستقيم فيما يأتي من عمره.

وقد يبقى أثر لبعض الحقوق المتعلقة بالعباد أو العقود والأموال، فهذه يسأل عنها عالما موثوقا بحسب تفاصيلها، لأن محو الإثم السابق لا يعني سقوط حقوق الناس الثابتة.

ولا تضيع أعمال الخير التي قدمها قبل الإسلام إذا أسلم وحسن إسلامه. فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم، فهل فيها من أجر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ".

متفق عليه.

ثانيا: افهم معنى الشهادتين واعمل بمقتضاهما
قسم

ثانيا: افهم معنى الشهادتين واعمل بمقتضاهما

معنى شهادة أن لا إله إلا الله

معناها: لا معبود بحق إلا الله. فيفرد المسلم الله وحده بالصلاة والدعاء والذبح والنذر والتوكل والاستغاثة فيما لا يقدر عليه إلا الله، ويترك عبادة كل ما سواه.

قال الله تعالى:

{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36].

ولا يكفي أن يعتقد أن الله هو الخالق والرازق، بل لا بد أن يخلص العبادة له وحده. وللتفصيل يراجع مقال: معنى التوحيد وأقسامه باختصار.

معنى شهادة أن محمدا رسول الله

معناها: تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى:

{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80].

فلا يقدم المسلم عادة أو رأيا أو شيخا على الدليل الصحيح، ولا يبتدع عبادة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.

ثالثا: تعرف إلى أركان الإسلام وأركان الإيمان
قسم

ثالثا: تعرف إلى أركان الإسلام وأركان الإيمان

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ".

متفق عليه.

وفي حديث جبريل عليه السلام أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: فأخبرني عن الإيمان، فقال:

"أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ".

قال: صدقت. رواه مسلم.

ولا يكفي أن يحفظ المسلم أسماء هذه الأركان، بل يتعلم معناها على قدر حاجته، ويعمل بما تقتضيه. وأول ذلك معرفة الله بأسمائه وصفاته، وإفراده بالعبادة، والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم واتباع سنته.

رابعا: اغتسل وتعلم الطهارة
قسم

رابعا: اغتسل وتعلم الطهارة

يشرع لمن دخل في الإسلام أن يغتسل غسلا كاملا كغسل الجنابة؛ فعن قيس بن عاصم رضي الله عنه "أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ". رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن.

وقد اختلف أهل العلم في وجوب الغسل لمجرد الدخول في الإسلام، وذهب كثير منهم إلى استحبابه، وذهب آخرون إلى وجوبه. فمن اغتسل فقد عمل بما ثبت وخرج من الخلاف، لكنه لا يؤخر دخوله في الإسلام من أجل الغسل، ولا يظن أن إسلامه غير صحيح بدونه. أما من كان جنبا عند إسلامه، فقد أوجب جمهور أهل العلم عليه الغسل من الجنابة قبل الصلاة. والمرأة إذا انقطع حيضها أو نفاسها تغتسل للطهارة قبل الصلاة.

ثم يتعلم الوضوء لأنه شرط للصلاة. ويكفي في البداية أن يتعلم فرائضه وصفته الصحيحة، ثم يزيد معرفة السنن والتفاصيل. وللشرح العملي يراجع مقال: كيف تتوضأ وضوءا صحيحا.

خامسا: تعلم الصلاة وابدأ بها من أول يوم
قسم

خامسا: تعلم الصلاة وابدأ بها من أول يوم

الصلاة أول فريضة عملية يعتني بها المسلم بعد التوحيد، وهي خمس صلوات في اليوم والليلة: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.

قال الله تعالى:

{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ، فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].

ولا يؤخر المسلم الصلاة أياما أو أسابيع بحجة أنه لم يحفظ كل الأقوال أو لم يتقن العربية. بل يتعلم ما يستطيع ويصلي في الوقت بحسب قدرته، ثم يكمل تعلمه بسرعة وانتظام.

قال الله تعالى:

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [التغابن: 16].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".

متفق عليه.

ما الذي يتعلمه للصلاة أولا؟

  1. أوقات الصلوات الخمس وعدد ركعاتها: الفجر ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع للمقيم.
  2. استقبال القبلة وستر العورة والطهارة.
  3. تكبيرة الإحرام، والقيام، والركوع، والسجود، والجلوس، والتسليم.
  4. سورة الفاتحة.
  5. الأذكار الواجبة الأساسية بقدر استطاعته.
  6. ما يبطل الصلاة حتى يتجنبه من غير وسوسة.

وللصفة الكاملة يراجع مقال: كيف تصلي الصلاة الصحيحة خطوة بخطوة.

وإذا أسلم في أثناء وقت صلاة مفروضة، تطهر وبادر إلى صلاة الفرض الحاضر ولم يؤخره إلى اليوم التالي. فإن كان إسلامه عند نهاية الوقت، سأل عالما موثوقا عما يلزمه بحسب الوقت الذي أدركه. ويحافظ الرجل القادر غير المعذور على صلاة الجماعة في المسجد، ويتعلم أن صلاة الجمعة تحل محل الظهر يوم الجمعة، وهي ركعتان بعد الخطبة، وتجب على الرجل المسلم البالغ المقيم القادر. أما المرأة فلا تجب عليها الجمعة، وإن حضرتها وصلت مع الإمام أجزأتها عن الظهر.

ماذا يفعل قبل أن يحفظ الفاتحة؟

يجب عليه أن يبادر إلى تعلم الفاتحة، ويستعين بمعلم موثوق وتسجيل صحيح. فإن لم يكن قد حفظها وقت الصلاة، صلى في الوقت ولم يترك الصلاة، وقال في موضع القراءة ما ثبت لمن عجز عن القرآن مؤقتا.

عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني منه، فقال:

"قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ".

قال: يا رسول الله، هذا لله، فما لي؟ قال:

"قُلْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي".

فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنَ الخَيْرِ". رواه أبو داود والنسائي، وحسنه جماعة من أهل العلم.

وهذا بدل مؤقت للعاجز، وليس سببا لتأخير تعلم الفاتحة. ولا يقرأ ترجمة الفاتحة على أنها قرآن داخل الصلاة، لكن يجوز له قراءة ترجمة المعاني خارج الصلاة ليفهم كلام الله.

سادسا: تعلم بقية الفرائض بحسب وقتها وحالك
قسم

سادسا: تعلم بقية الفرائض بحسب وقتها وحالك

صيام رمضان

إذا جاء رمضان وجب على المسلم البالغ العاقل القادر أن يصومه، ويتعلم قبل دخوله معنى الصيام ووقته ومفطراته وأعذار الفطر. ولا يلزمه قضاء رمضانات سبقت إسلامه.

قال الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

الزكاة

الزكاة لا تجب على كل مسلم لمجرد إسلامه، وإنما تجب في أموال مخصوصة إذا تحققت شروطها وبلغ المال النصاب. فمن كان يملك مالا أو ذهبا أو تجارة، فليسأل عالما موثوقا عن ابتداء الحول ومقدار الواجب بحسب نوع ماله وحاله.

الحج

الحج واجب مرة واحدة في العمر على من استطاع إليه سبيلا، وليس مطلوبا من المسلم الجديد أن يسافر إلى الحج فورا إذا لم تتوافر الاستطاعة المالية والبدنية والأمنية.

قال الله تعالى:

{فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ، وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا، وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ} [آل عمران: 97].

سابعا: اجعل لك نصيبا يوميا من القرآن والذكر
قسم

سابعا: اجعل لك نصيبا يوميا من القرآن والذكر

القرآن كلام الله وهدى للناس. يبدأ المسلم الجديد بسورة الفاتحة لأنها لازمة للصلاة، ثم السور القصيرة، مع قراءة ترجمة موثوقة لمعاني القرآن إن لم يكن يعرف العربية.

قال الله تعالى:

{إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9].

ولا يبدأ بمحاولة حفظ صفحات كثيرة على حساب الصلاة وفهم أصول الإيمان. القليل المستمر أنفع من برنامج كبير ينقطع. ولخطة الحفظ يراجع مقال: كيفية حفظ القرآن الكريم.

ويتعلم الأذكار الثابتة بالتدريج، وأهمها أذكار الصلاة والنوم والصباح والمساء، من غير أن يحمل نفسه عشرات الأوراد في أول يوم. ويمكنه البدء بمقال: أذكار الصباح كاملة مع الأدلة، ومقال: أذكار المساء كاملة مع الأدلة.

ثامنا: تعلم الحلال والحرام الذي تحتاجه الآن
قسم

ثامنا: تعلم الحلال والحرام الذي تحتاجه الآن

لا يستطيع المسلم تعلم جميع أبواب الفقه دفعة واحدة، لكنه يبدأ بما يحتاج إليه في حياته اليومية، ومن ذلك:

  1. أحكام الطعام والشراب، واجتناب الخمر ولحم الخنزير وما حرم الله.
  2. أحكام الكسب والمعاملات التي يمارسها، واجتناب الربا والغش والسرقة وأكل أموال الناس بالباطل.
  3. أحكام الزواج والعفة والعلاقات بين الرجال والنساء.
  4. حقوق الوالدين والزوج أو الزوجة والأبناء والجيران.
  5. الصدق والأمانة والوفاء بالعهد وحسن الخلق.
  6. ما يلزمه من ستر العورة واللباس المشروع.

قال الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 208].

وإذا تعلق الأمر بعقد قائم، أو زواج سابق، أو مال مختلط، أو وظيفة فيها محرم، فلا يتصرف بتسرع يوقع ضررا جديدا، بل يشرح تفاصيل حاله لعالم موثوق ويعمل بخطة شرعية للتصحيح.

تاسعا: خذ العلم من القرآن والسنة بفهم الصحابة
قسم

تاسعا: خذ العلم من القرآن والسنة بفهم الصحابة

يحذر المسلم الجديد من الحسابات المجهولة، والمقاطع المبتورة، والدعاة الذين يدعونه سريعا إلى جماعة أو نزاع أو تكفير. يأخذ دينه من القرآن، والسنة الصحيحة، وما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويسأل أهل العلم المعروفين بالعلم والسنة والورع.

قال الله تعالى:

{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115].

وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، فقال:

"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ المَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ".

رواه أبو داود والترمذي، وصححه أهل العلم.

ومن النافع أن يكون له معلم واحد أو مركز موثوق يبدأ معه بالأساسيات، بدلا من التنقل بين عشرات الآراء قبل أن تتكون لديه أصول العلم.

عاشرا: اختر صحبة صالحة ومسجدا يعينانك
قسم

عاشرا: اختر صحبة صالحة ومسجدا يعينانك

الصحبة الصالحة تعين المسلم على الصلاة والتعلم والثبات، لكن لا يسلم قياده لأي شخص لمجرد أنه سبقه إلى الإسلام. يختار من يجمع بين صحة العقيدة، واتباع السنة، والرفق، وحسن الخلق.

قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ؛ فَحَامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً".

متفق عليه.

ويحافظ الرجل القادر غير المعذور على صلاة الجماعة في المسجد، وتنتفع المرأة بدروس النساء والصحبة الصالحة، مع حفظ الضوابط الشرعية والخصوصية والسلامة.

حادي عشر: أحسن إلى أسرتك غير المسلمة
قسم

حادي عشر: أحسن إلى أسرتك غير المسلمة

الإسلام لا يأمر المسلم بقطع والديه وأقاربه لأنهم غير مسلمين. بل يصاحبهم بالمعروف، ويحسن إليهم، ويدعوهم بالحكمة، ولا يطيع أحدا في الشرك أو المعصية.

قال الله تعالى:

{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا، وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا، وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ، ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [لقمان: 15].

ومن أجمل الدعوة أن يروا أثر الإسلام في صدقه ورحمته وبره وتركه للظلم والفحش. ولا يدخل معهم في جدال دائم، ولا يهين معتقداتهم، بل يبين الحق بعلم ورفق.

ثاني عشر: لا تحمل نفسك ما لم يوجبه الله عليك
قسم

ثاني عشر: لا تحمل نفسك ما لم يوجبه الله عليك

من الأخطاء التي ترهق المسلم الجديد أن يظن أن صحة إسلامه متوقفة على تغييرات كثيرة فورية. والصحيح أن:

  1. إتقان اللغة العربية ليس شرطا للدخول في الإسلام.
  2. تغيير الاسم ليس واجبا إلا إذا كان يتضمن تعبيدا لغير الله أو معنى محرما، ويستحب تغيير الاسم القبيح.
  3. الاسم غير العربي المباح لا يجب تغييره لمجرد أنه غير عربي.
  4. الختان ليس شرطا لصحة الإسلام، ولا يؤخر أحد إسلامه بسببه، ويرجع الرجل فيه بعد استقراره إلى أهل العلم وطبيب مأمون، ولا يقدم عليه إذا خيف الضرر.
  5. لا يجب أن يترك المسلم لغته أو طعامه المباح أو لباس قومه المباح؛ فالإسلام يحرم ما حرمه الله، لا كل ما كان من ثقافة الإنسان السابقة.
  6. لا يجب أن يصبح عالما قبل أن يصلي؛ بل يتعلم ويعمل معا.
  7. لا يجعل السنن والمستحبات تشغله عن الفرائض والأصول.
برنامج عملي لأول ثلاثين يوما
قسم

برنامج عملي لأول ثلاثين يوما

الأيام الثلاثة الأولى

  1. افهم معنى الشهادتين وأخلص العبادة لله وحده.
  2. اغتسل إن تيسر، وتعلم الوضوء.
  3. اعرف مواقيت الصلوات في مدينتك واتجاه القبلة.
  4. ابدأ الصلوات الخمس في أوقاتها بحسب استطاعتك.
  5. احفظ تكبيرة الإحرام والفاتحة بالتدرج، واستعمل الذكر المشروع مؤقتا عند العجز.
  6. تواصل مع مسلم موثوق أو مسجد معروف بالسنة والرفق.

الأسبوع الأول

  1. أتقن صفة الوضوء والصلاة الأساسية.
  2. تعلم معنى التوحيد وأركان الإسلام والإيمان.
  3. احفظ الفاتحة وما تيسر من قصار السور.
  4. اقرأ كل يوم مقدارا يسيرا من ترجمة معاني القرآن.
  5. تعرف إلى أهم المحرمات التي تمس حياتك الحالية.
  6. رتب سؤالا مع عالم موثوق إن كان لديك زواج أو عقد أو مال يحتاج إلى حكم خاص.

بقية الشهر الأول

  1. ثبت الصلوات الخمس قبل التوسع في النوافل.
  2. تعلم التشهد والأذكار الأساسية وصفة الغسل.
  3. ادرس كتابا مختصرا موثوقا في العقيدة والعبادة مع معلم.
  4. حافظ على ذكر يسير ثابت وقراءة يومية للقرآن.
  5. ابن علاقة طيبة بمسلمين صالحين من غير عزلة عن أسرتك.
  6. ضع قائمة بالمسائل التي تحتاج إلى تعلمها، وخذها واحدة بعد أخرى.
أخطاء ينبغي للمسلم الجديد تجنبها
قسم

أخطاء ينبغي للمسلم الجديد تجنبها

  1. تأخير الصلاة حتى يتقن العربية أو يحفظ كل تفاصيلها.
  2. الانشغال بالخلافات السياسية والمذهبية قبل تعلم التوحيد والصلاة.
  3. أخذ الفتوى من المقاطع القصيرة والحسابات المجهولة.
  4. التشدد في المستحبات مع تضييع الفرائض.
  5. العزلة التامة عن الأسرة غير المسلمة أو الإساءة إليها.
  6. إعلان كل تفاصيل حياته للناس أو الوثوق السريع بكل من يعرض المساعدة.
  7. ترك العمل أو الزواج أو المال بتصرف مفاجئ قبل معرفة الحكم الشرعي لحالته.
  8. اليأس بسبب الوقوع في ذنب أو الخطأ في العبادة أثناء التعلم.
  9. مقارنة نفسه بمن تعلم الإسلام منذ طفولته.
  10. محاولة تعلم كل شيء في وقت واحد ثم الانقطاع.
أسئلة شائعة
سؤال

هل يغفر الله للمسلم الجديد جميع ذنوبه السابقة؟

نعم، الإسلام الصادق يهدم ما قبله من الذنوب، كما ثبت في صحيح مسلم. لكن حقوق الناس والأموال التي ما زالت في ذمته لا يتعمد إضاعتها، بل يردها أو يتحلل منها بحسب استطاعته ويسأل عن الحالات المعقدة.

سؤال

هل يجب أن أنطق بالشهادتين أمام إمام أو شهود؟

لا يشترط لصحة الإسلام وجود إمام أو شهود؛ فمن نطق بالشهادتين صادقا مؤمنا بمعناهما دخل في الإسلام ولو كان وحده. لكن توثيق إسلامه لدى مسجد أو جهة معتبرة قد يكون نافعا لإثبات الحقوق، والزواج، والحج، والجنازة، وغير ذلك من الإجراءات.

سؤال

ماذا لو لم أستطع نطق الشهادتين بالعربية نطقا متقنا؟

ينطق بهما بحسب استطاعته، ولا يشترط إتقان مخارج الحروف العربية حتى يصح إسلامه، ما دام مؤمنا بمعناهما قاصدا الدخول في الإسلام. فإن عجز عن العربية عبر عن معناهما باللغة التي يفهمها، ثم تعلم اللفظ العربي بالتدرج، ولا يؤخر إسلامه حتى يتقن النطق.

سؤال

هل يجب أن أكرر الشهادتين كل يوم لتثبيت إسلامي؟

لا. من دخل الإسلام بيقين فهو مسلم، ولا يحتاج إلى إعادة الدخول فيه كلما أخطأ أو شك. والشهادتان من الأذكار العظيمة، لكن لا تحولان إلى طقس قهري لتجديد الإسلام بعد كل خاطر.

سؤال

هل يجب أن أغتسل بعد الشهادتين؟

ورد الأمر بالغسل لمن أسلم، ولذلك قال بعض أهل العلم بوجوبه وقال كثير منهم باستحبابه. فمن اغتسل فقد عمل بما ثبت وخرج من الخلاف، لكن لا يؤخر نطق الشهادتين، ولا يحكم ببطلان إسلامه إن لم يغتسل. ومن كان جنبا عند إسلامه فقد أوجب جمهور أهل العلم عليه الغسل من الجنابة قبل الصلاة.

سؤال

هل تنتظر المرأة انتهاء الحيض حتى تدخل في الإسلام؟

لا. تدخل في الإسلام وتنطق بالشهادتين فور اقتناعها، فالحيض لا يمنع صحة الإسلام ولا الذكر والدعاء. لكنها لا تصلي حتى ينقطع الدم وتتحقق من الطهر، ثم تغتسل وتصلي. ويكفيها حينئذ غسل واحد تنوي به الطهارة من الحيض والغسل للإسلام.

سؤال

هل أبدأ الصلاة قبل أن أحفظ الفاتحة؟

نعم. يصلي في الوقت ولا ينتظر اكتمال الحفظ، ويبادر إلى تعلم الفاتحة. فإن عجز عنها مؤقتا قال الذكر الثابت: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" حتى يتعلمها.

سؤال

هل يجوز أن أصلي باللغة الإنجليزية أو بلغة أخرى؟

يتعلم المسلم تكبير الصلاة والفاتحة والأذكار الواجبة بالعربية قدر استطاعته؛ لأنها ألفاظ عبادة منقولة، والقرآن لا تستبدل تلاوته بترجمة. وفي مدة العجز يعمل بما يستطيع وبالذكر الثابت لمن لا يحسن القرآن، وله أن يدعو خارج الصلاة بلغته، وأن يسأل عالما عن الدعاء بلغته داخل الصلاة بحسب حاله وموضع الدعاء.

سؤال

ماذا أفعل إذا أخطأت في الصلاة وأنا أتعلم؟

لا يترك الصلاة ولا يعيدها لمجرد الخوف. يتعلم الخطأ ويصححه في الصلاة التالية، ويسأل عن الخطأ المؤثر إذا وقع فعلا. وقد قال الله تعالى:

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا، لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ، رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا، رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ} [البقرة: 286].

سؤال

هل يلزمني قضاء الصلوات والصيام من السنوات السابقة للإسلام؟

لا يلزمه قضاء العبادات التي وجبت في شريعة الإسلام قبل دخوله فيه؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله. وتبدأ مسؤوليته العملية من وقت إسلامه.

سؤال

هل يجب أن أغير اسمي إلى اسم عربي؟

لا. الاسم المباح يبقى ولو كان غير عربي. يجب تغيير الاسم الذي يتضمن تعبيدا لغير الله، مثل عبد المسيح، ويغير الاسم المحرم، ويستحب تغيير الاسم القبيح إلى اسم حسن.

سؤال

هل الختان شرط لقبول الإسلام؟

لا، ليس شرطا لصحة الإسلام ولا يجوز تأخير الدخول في الإسلام من أجله. وهو من خصال الفطرة في حق الرجال، وفي حكمه وتطبيقه على البالغ تفاصيل؛ فيرجع فيه إلى عالم موثوق وطبيب مؤهل، ويعتبر أمن الضرر والقدرة.

سؤال

هل يجب أن أقطع علاقتي بوالدي وأسرتي غير المسلمة؟

لا. يصاحبهم بالمعروف ويبر والديه ويحسن إليهم، ولا يطيعهم في الشرك أو المعصية. وقد أمر الله بحسن صحبة الوالدين حتى مع دعوتهما ولدهما إلى الشرك، كما في سورة لقمان.

سؤال

ماذا أفعل إذا كان إعلان إسلامي يعرضني لخطر حقيقي؟

الإسلام لا يشترط إعلان الدين لكل الناس. من خاف أذى حقيقيا طلب خطة آمنة من أهل العلم وأهل الخبرة، وأخفى ما تدعو الضرورة إلى إخفائه، وأقام من دينه ما يستطيع. ولا يتخذ قرارا يعرض حياته للخطر من غير علم أو مشورة.

قال الله تعالى:

{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ، وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106].

سؤال

ما حكم زواجي القائم عند دخولي في الإسلام؟

لا يعطى فيه جواب واحد لجميع الحالات؛ فالحكم الشرعي يختلف باختلاف من أسلم من الزوجين، ودين الطرف الآخر، ووقت إسلام كل منهما، وهل وقع الدخول، وحال العدة. فلا يعجل الزوجان بالافتراق أو الاستمرار اعتمادا على جواب عام، بل يعرضان تفاصيل حالهما فورا على عالم موثوق أو جهة إسلامية معتبرة. أما توثيق الزواج وآثاره المدنية، فيرجع فيه إلى الجهة القانونية المختصة بما يحفظ الحقوق ولا يخالف الشرع.

سؤال

هل يجب أن أتعلم العربية؟

تعلم العربية ليس شرطا لصحة الإسلام، لكن يتعلم منها ما يحتاج إليه للصلاة، ويستحب أن يزيد منها ما يعينه على فهم القرآن والسنة. ويمكنه تعلم العقيدة والفقه بلغته من مصادر موثوقة في أثناء ذلك.

سؤال

من أين أتعلم الإسلام من غير تشتت؟

ابدأ بالقرآن مع ترجمة موثوقة، والسنة الصحيحة، وشرح عالم معروف بالاستقامة على منهج الصحابة. اختر برنامجا واحدا واضحا في البداية، واسأل عالما موثوقا عند الحاجة، ولا تجعل مواقع التواصل مصدرك الرئيس للفتوى.

سؤال

ماذا أفعل إذا وقعت في ذنب بعد الإسلام؟

يبادر إلى التوبة ولا ييأس، ولا يعني الذنب أنه خرج من الإسلام. قال الله تعالى:

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].

ويتعلم شروط التوبة ويصلح ما أفسده، ثم يستمر في الطاعة ولا يجعل الشيطان زلته سببا لترك الدين.

خلاصة الأولويات
خلاصة

خلاصة الأولويات

  1. افهم الشهادتين وأخلص العبادة لله واتبع رسوله صلى الله عليه وسلم.
  2. اغتسل إن تيسر، وتعلم الوضوء والطهارة.
  3. ابدأ الصلوات الخمس من أول يوم، وتعلم الفاتحة وصفة الصلاة بسرعة وتدرج.
  4. تعلم أركان الإسلام والإيمان، ثم ما يحتاج إليه من الحلال والحرام.
  5. اقرأ ترجمة موثوقة لمعاني القرآن بلغتك، وتعلم تلاوته بالعربية، واحفظ ما تحتاج إليه للصلاة أولا.
  6. خذ العلم من أهل السنة المعروفين بالعلم والرفق، واختر صحبة صالحة.
  7. أحسن إلى أسرتك، ولا تطع أحدا في معصية الله.
  8. لا تجعل الاسم أو العربية أو الختان أو كثرة التفاصيل عائقا أمام العبادة والثبات.
  9. اسأل عن العقود والزواج والأموال الخاصة قبل اتخاذ قرار كبير.
  10. تعلم باستمرار، واعمل بما تعلمت، وإذا أخطأت فتب إلى الله وواصل الطريق.

إن الدخول في الإسلام بداية طريق مبارك، وليس اختبارا في معرفة كل التفاصيل. أحب الأعمال إلى الله ما قام على الإخلاص واتباع السنة، والفرائض مقدمة على النوافل، والتعلم يكون مع العمل والصبر. فمن صدق مع الله واستعان به، هداه الله وثبته وزاده علما وإيمانا.

قال الله تعالى:

{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17].

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.