قسمخامسا: تعلم الصلاة وابدأ بها من أول يوم
الصلاة أول فريضة عملية يعتني بها المسلم بعد التوحيد، وهي خمس صلوات في اليوم والليلة: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
قال الله تعالى:
{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ، فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].
ولا يؤخر المسلم الصلاة أياما أو أسابيع بحجة أنه لم يحفظ كل الأقوال أو لم يتقن العربية. بل يتعلم ما يستطيع ويصلي في الوقت بحسب قدرته، ثم يكمل تعلمه بسرعة وانتظام.
قال الله تعالى:
{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [التغابن: 16].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ؛ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ".
متفق عليه.
ما الذي يتعلمه للصلاة أولا؟
- أوقات الصلوات الخمس وعدد ركعاتها: الفجر ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع للمقيم.
- استقبال القبلة وستر العورة والطهارة.
- تكبيرة الإحرام، والقيام، والركوع، والسجود، والجلوس، والتسليم.
- سورة الفاتحة.
- الأذكار الواجبة الأساسية بقدر استطاعته.
- ما يبطل الصلاة حتى يتجنبه من غير وسوسة.
وللصفة الكاملة يراجع مقال: كيف تصلي الصلاة الصحيحة خطوة بخطوة.
وإذا أسلم في أثناء وقت صلاة مفروضة، تطهر وبادر إلى صلاة الفرض الحاضر ولم يؤخره إلى اليوم التالي. فإن كان إسلامه عند نهاية الوقت، سأل عالما موثوقا عما يلزمه بحسب الوقت الذي أدركه. ويحافظ الرجل القادر غير المعذور على صلاة الجماعة في المسجد، ويتعلم أن صلاة الجمعة تحل محل الظهر يوم الجمعة، وهي ركعتان بعد الخطبة، وتجب على الرجل المسلم البالغ المقيم القادر. أما المرأة فلا تجب عليها الجمعة، وإن حضرتها وصلت مع الإمام أجزأتها عن الظهر.
ماذا يفعل قبل أن يحفظ الفاتحة؟
يجب عليه أن يبادر إلى تعلم الفاتحة، ويستعين بمعلم موثوق وتسجيل صحيح. فإن لم يكن قد حفظها وقت الصلاة، صلى في الوقت ولم يترك الصلاة، وقال في موضع القراءة ما ثبت لمن عجز عن القرآن مؤقتا.
عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني منه، فقال:
"قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ".
قال: يا رسول الله، هذا لله، فما لي؟ قال:
"قُلْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي".
فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنَ الخَيْرِ". رواه أبو داود والنسائي، وحسنه جماعة من أهل العلم.
وهذا بدل مؤقت للعاجز، وليس سببا لتأخير تعلم الفاتحة. ولا يقرأ ترجمة الفاتحة على أنها قرآن داخل الصلاة، لكن يجوز له قراءة ترجمة المعاني خارج الصلاة ليفهم كلام الله.