قسم المقالمكانة الزكاة وحكم مانعها
الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد قرنها الله بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن. ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن قال له:
"إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ".
متفق عليه.
وفهم الصحابة رضي الله عنهم أن الزكاة حق لازم لا ينفصل عن بقية فرائض الإسلام. ولما امتنع قوم عن أدائها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
"وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا".
متفق عليه.
وكان قتال الطائفة الممتنعة من عمل الخليفة وولي الأمر، وليس للأفراد أن يستعملوا القوة أو يستبيحوا دماء الناس وأموالهم بحجة منع الزكاة؛ وإنما ينصح المسلم، ويؤدي ما وجب عليه، ويرجع في الشأن العام والعقوبات إلى السلطة الشرعية المختصة.
ومن أنكر وجوب الزكاة وهو يعلم ثبوتها في الإسلام وبعد قيام الحجة عليه فقد أنكر ركنا معلوما من الدين. أما من أقر بوجوبها ثم منعها بخلا، فهو مرتكب لكبيرة عظيمة ولا يحكم بكفره بمجرد المنع على القول الراجح. والحكم على شخص معين بالكفر له شروط وموانع، ويرجع فيه إلى العلماء الراسخين والقضاء الشرعي، ولا يتولاه الأفراد اعتمادا على مقال عام.