أسئلة وأجوبة في الزكاة والصدقة

مركز التراث الإسلاميباب الزكاة والصدقة23 سؤالا وجوابا

الزكاة ركن من أركان الإسلام، وحق واجب في المال، وهي عبادة مالية عظيمة تطهر المال والنفس، وتسد حاجة الفقراء، وتقوي صلة المجتمع المسلم، فلا يجوز التساهل بها أو صرفها في غير مصارفها.

أما الصدقة فهي باب واسع من أبواب الخير، يتقرب بها العبد إلى الله بما يستطيع، ويفتح الله بها للعبد أبوابا من الرحمة والبركة. فليتعلم المسلم أحكام زكاته، وليجعل له نصيبا من الصدقة بحسب استطاعته.

ما حكم الزكاة في الإسلام؟

الزكاة فريضة وركن من أركان الإسلام، تجب في الأموال التي بلغت النصاب وحال عليها الحول، أو وجبت فيها الزكاة بحسب نوعها.

قال الله تعالى

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم

"بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ". متفق عليه.

ما الحكمة من الزكاة؟

من حكم الزكاة:

  • طهارة النفس من الشح.
  • طهارة المال ونماؤه.
  • إعانة الفقراء والمحتاجين.
  • تحقيق التكافل بين المسلمين.
  • شكر نعمة الله على المال.
قال الله تعالى

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا، وَصَلِّ عَلَيْهِمْ، إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [التوبة: 103].

ما الفرق بين الزكاة والصدقة؟

الزكاة فريضة لها شروط ومقادير ومصارف محددة، ولا يجوز صرفها إلا في مصارفها الشرعية.

أما الصدقة فهي أوسع، وقد تكون واجبة كالنذر والكفارات، وقد تكون مستحبة، ويجوز إعطاؤها للفقراء وغيرهم من أبواب الخير المباحة.

من تجب عليه الزكاة؟

تجب الزكاة على المسلم إذا ملك مالا زكويا بلغ النصاب، وحال عليه الحول في الأموال التي يشترط فيها الحول، وكان المال مملوكا له ملكا مستقرا.

ومن أمثلة الأموال التي تجب فيها الزكاة:

  • الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من النقود.
  • عروض التجارة.
  • بهيمة الأنعام بشروطها.
  • الخارج من الأرض من الزروع والثمار بشروطها.
ما معنى النصاب؟

النصاب هو القدر المحدد شرعا الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة إذا تحققت بقية الشروط.

ونصاب الذهب عشرون مثقالا، وهو ما يقدر اليوم بنحو خمسة وثمانين غراما من الذهب تقريبا، ونصاب الفضة مئتا درهم، وهو ما يقدر بنحو خمسمئة وخمسة وتسعين غراما من الفضة تقريبا.

وفي النقود المعاصرة ينظر أهل العلم عادة إلى قيمتها بالذهب أو الفضة، والمسلم يسأل أهل العلم أو الجهات الموثوقة في بلده لمعرفة النصاب الحالي لأنه يتغير بتغير الأسعار.

ما مقدار زكاة المال؟

مقدار زكاة النقود والذهب والفضة وعروض التجارة هو ربع العشر، أي 2.5%، إذا بلغ المال النصاب وحال عليه الحول.

مثال مختصر: من ملك مالا زكويا مقداره 10,000، وبلغ النصاب، وحال عليه الحول، فإن زكاته 250.

هل تجب الزكاة في الراتب الشهري؟

الراتب لا تجب الزكاة في عينه بمجرد قبضه، لكن ما بقي منه وادخره المسلم حتى بلغ النصاب وحال عليه الحول وجبت فيه الزكاة. ومن الأسهل أن يجعل المسلم لنفسه يوما في السنة يحسب فيه ما عنده من مال زكوي ويخرج زكاته.

هل تجب الزكاة في الذهب المستعمل للزينة؟

هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم، لكن الأظهر والأقوى من جهة الدليل وجوب الزكاة في الذهب إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، ولو كان مستعملا للزينة.

ومن الأدلة على ذلك عموم قول الله تعالى

{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34].

وكذلك ما جاء في السنة

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ...". رواه مسلم.

وقد وردت أحاديث خاصة في زكاة الحلي، وفي بعضها كلام عند أهل العلم، لكنها تقوي هذا المعنى عند من أوجب الزكاة فيه. ولذلك فالأحوط والأبرأ للذمة أن تخرج المرأة زكاة ذهبها إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، ومقدارها ربع العشر، أي 2.5%.

ومن أشهر ما يستدل به في زكاة الحلي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده

"أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا. قَالَ: أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ القِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ". رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وحسنه جماعة من أهل العلم.

هل تجب الزكاة في عروض التجارة؟

نعم، تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها النصاب وحال عليها الحول. فيقوم التاجر البضاعة المعدة للبيع بسعرها عند حولان الحول، ويضيف إليها ما عنده من نقود وديون مرجوة السداد، ثم يخرج 2.5%.

هل الديون تؤثر على الزكاة؟

مسائل الديون في الزكاة فيها تفصيل. فمن كان له دين على غيره ويرجو سداده، فإنه يزكيه عند حوله أو إذا قبضه على تفصيل عند أهل العلم. ومن كان عليه دين، فهل يخصمه من ماله الزكوي؟ هذا محل تفصيل وخلاف، فيسأل المسلم أهل العلم بحسب حاله.

هل تجب الزكاة في المال المدخر للزواج أو البيت؟

نعم، إذا كان المال المدخر للزواج أو شراء بيت أو غير ذلك قد بلغ النصاب وحال عليه الحول، فتجب فيه الزكاة؛ لأن العبرة بكونه مالا زكويا بلغ النصاب، لا بسبب الادخار.

ما مصارف الزكاة؟

مصارف الزكاة بينها الله في القرآن، فقال تعالى:

قال الله تعالى

{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].

فهذه هي الأصناف الثمانية التي تصرف فيها الزكاة، ولا يجوز صرف الزكاة في غيرها.

هل يجوز دفع الزكاة للوالدين أو الأبناء؟

لا يجوز دفع الزكاة للوالدين أو الأجداد أو الأبناء والأحفاد إذا كانت نفقتهم واجبة على المزكي، لأن الواجب عليه أن ينفق عليهم من ماله لا من زكاته.

أما الأقارب الذين لا تجب نفقتهم وكانوا من أهل الزكاة، فيجوز إعطاؤهم الزكاة، بل قد يكون ذلك أفضل لأنه صدقة وصلة.

هل يجوز دفع الزكاة للأخ أو الأخت؟

يجوز دفع الزكاة للأخ أو الأخت إذا كانوا من أهل الزكاة، ولم تكن نفقتهم واجبة على المزكي، وكانوا محتاجين أو داخلين في أحد مصارف الزكاة.

هل يجوز دفع الزكاة لبناء المساجد أو طباعة المصاحف؟

جمهور أهل العلم على أن الزكاة لا تصرف في بناء المساجد ولا طباعة المصاحف، لأن الله حدد مصارفها في آية التوبة. ويمكن دعم هذه المشاريع من الصدقات العامة لا من الزكاة.

هل يجوز إخراج الزكاة قبل وقتها؟

يجوز تعجيل الزكاة قبل حولان الحول عند الحاجة والمصلحة عند كثير من أهل العلم، كما لو وجدت حاجة شديدة للفقراء، لكن الأفضل أن يضبط المسلم حول زكاته حتى لا يضطرب حسابه.

ماذا يفعل من أخّر الزكاة؟

من أخّر الزكاة بلا عذر فعليه التوبة إلى الله، وإخراج الزكاة فورا، وحساب ما مضى بحسب استطاعته وسؤاله لأهل العلم إذا جهل المقدار.

ما حكم منع الزكاة؟

منع الزكاة من كبائر الذنوب، وقد جاء الوعيد الشديد في حق من بخل بها.

قال الله تعالى

{وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ، سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران: 180].

ما هي زكاة الفطر؟

زكاة الفطر صدقة واجبة في آخر رمضان، يخرجها المسلم عن نفسه ومن تلزمه نفقته، طهرة للصائم وطعمة للمساكين.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال

"فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ". متفق عليه.

متى تخرج زكاة الفطر؟

تخرج زكاة الفطر قبل صلاة العيد، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين كما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم. ولا ينبغي تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد بلا عذر.

ما فضل الصدقة؟

الصدقة من أعظم أبواب الخير، وهي سبب لمغفرة الذنوب، ودفع البلاء، ونيل الأجر.

قال الله تعالى

{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً، وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم

"اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ". متفق عليه.

هل الصدقة تكون بالمال فقط؟

لا، الصدقة ليست بالمال فقط. فكل معروف صدقة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ". رواه البخاري.

فيدخل في ذلك الكلمة الطيبة، وإعانة المحتاج، وإماطة الأذى، وتعليم الخير، والشفاعة الحسنة، وغير ذلك.

هل صدقة السر أفضل؟

صدقة السر عظيمة لأنها أقرب إلى الإخلاص، وقد تكون صدقة العلانية أفضل أحيانا إذا كان فيها مصلحة، كتشجيع الناس على الخير مع أمن الرياء.

قال الله تعالى

{إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ، وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 271].