أسئلة وأجوبة في التوحيد

مركز التراث الإسلامي باب العقيدة 16 سؤالا وجوابا

التوحيد هو أصل دين الإسلام وأعظم ما أمر الله به، وهو أول ما دعا إليه الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. ولا تصح عبادة العبد إلا إذا كانت لله وحده، خالصة من الشرك والرياء، موافقة لما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

فمن عرف الله، وأخلص العبادة له، وترك الشرك وأسبابه، فقد سلك طريق الأنبياء والمرسلين. وينبغي للمسلم أن يتعلم التوحيد، ويعلمه أهله، ويسأل الله أن يثبته عليه حتى يلقاه.

ما معنى التوحيد؟

التوحيد هو إفراد الله عز وجل بما يختص به من الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات.

ومعناه أن يعتقد المسلم أن الله هو الخالق الرازق المدبر، وأنه وحده المستحق للعبادة، وأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.

قال الله تعالى

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1-4].

لماذا التوحيد أهم أمر في الإسلام؟

لأن الله خلق الخلق لعبادته وحده، وأرسل الرسل للدعوة إلى توحيده، وأنزل الكتب لبيان حقه على عباده.

قال الله تعالى

{وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].

وقال تعالى

{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ، فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ} [النحل: 36].

ما معنى لا إله إلا الله؟

معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله.

فهي تنفي العبادة عن كل ما سوى الله، وتثبت العبادة لله وحده. وليست معناها مجرد أن الله هو الخالق فقط، لأن المشركين الأوائل كانوا يقرون بأن الله هو الخالق والرازق، ومع ذلك لم يدخلوا في الإسلام حتى يعبدوا الله وحده ويتركوا عبادة غيره.

قال الله تعالى

{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الحَقُّ، وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} [الحج: 62].

ما حق الله على العباد؟

حق الله على العباد أن يعبدوه وحده ولا يشركوا به شيئا.

قال معاذ بن جبل رضي الله عنه

كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يَا مُعَاذُ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ؟" قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا". ثم قال: "أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟" قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ". متفق عليه.

ما هي أقسام التوحيد؟

ذكر أهل العلم أن التوحيد يبين من ثلاثة أبواب:

  • توحيد الربوبية: الإيمان بأن الله وحده الخالق الرازق المدبر.
  • توحيد الألوهية: إفراد الله وحده بالعبادة، كالدعاء، والصلاة، والذبح، والنذر، والتوكل.
  • توحيد الأسماء والصفات: إثبات ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.

وهذا التقسيم مأخوذ من استقراء نصوص القرآن والسنة، وهو وسيلة تعليمية لبيان معاني التوحيد.

هل يكفي أن يؤمن الإنسان أن الله هو الخالق؟

لا يكفي ذلك وحده، بل لا بد أن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا.

قال الله تعالى عن المشركين

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ، فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61].

فهم أقروا بأن الله هو الخالق، لكنهم عبدوا غيره معه، فكان ذلك شركا.

ما معنى العبادة؟

العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

فمن العبادة: الصلاة، والدعاء، والذبح، والنذر، والخوف، والرجاء، والمحبة، والتوكل، والاستغاثة، والصدقة، وقراءة القرآن، وبر الوالدين، وغير ذلك مما شرعه الله.

قال الله تعالى

{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162-163].

ما أخطر ما يناقض التوحيد؟

أخطر ما يناقض التوحيد هو الشرك بالله، وهو صرف شيء من العبادة لغير الله، كدعاء غير الله، أو الذبح لغير الله، أو الاستغاثة بالأموات والغائبين فيما لا يقدر عليه إلا الله.

قال الله تعالى

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ، وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء: 48].

وقال تعالى

{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، وَمَأْوَاهُ النَّارُ، وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72].

هل الدعاء عبادة؟

نعم، الدعاء من أعظم العبادات، فلا يجوز صرفه لغير الله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ". ثم قرأ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60]. رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني.

كيف يحقق المسلم التوحيد في حياته اليومية؟

يحقق المسلم التوحيد بأمور، منها:

  • أن يخلص العبادة لله وحده.
  • أن يحافظ على الصلاة والفرائض.
  • أن يدعو الله وحده ولا يتعلق بغيره.
  • أن يتوكل على الله مع الأخذ بالأسباب المباحة.
  • أن يبتعد عن الشرك والبدع والخرافات.
  • أن يتعلم العقيدة الصحيحة من القرآن والسنة.
  • أن يسأل الله الثبات على التوحيد حتى يلقاه.
هل الخوف والرجاء والمحبة من العبادة؟

نعم، الخوف والرجاء والمحبة من عبادات القلوب. فيحب المسلم الله أعظم محبة، ويرجو رحمته، ويخاف عذابه، ولا يجعل لغير الله شيئا من العبادة التي لا تصلح إلا لله.

قال الله تعالى

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ، وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165].

ما أثر التوحيد على القلب؟

التوحيد يحرر القلب من التعلق بالمخلوقين، ويملؤه طمأنينة وثباتا، ويجعل العبد يعرف أن النفع والضر بيد الله، وأنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه.

قال الله تعالى

{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ، أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82].

وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الظلم في هذه الآية بالشرك، واستدل بقول لقمان عليه السلام: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]. متفق عليه.

هل طلب الرقية أو العلاج ينافي التوحيد؟

لا، طلب الرقية الشرعية أو العلاج المباح لا ينافي التوحيد، لأن الله أمر بالأخذ بالأسباب، لكن لا يجوز أن يتعلق القلب بالسبب أو يعتقد أنه ينفع بنفسه استقلالا، بل النفع والشفاء من الله وحده.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الهَرَمُ". رواه أبو داود والترمذي، وصححه أهل العلم.

هل لبس التمائم والحروز من التوحيد؟

لا يجوز تعليق التمائم والحروز لدفع العين أو المرض أو البلاء؛ لأن ذلك من التعلق بغير الله، وقد يكون من الشرك بحسب اعتقاد صاحبه وما علقه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ". رواه أحمد، وصححه أهل العلم.

والبديل المشروع هو التوكل على الله، والمحافظة على الأذكار، والرقية الشرعية بالقرآن والأدعية الثابتة.

هل الحلف بغير الله يناقض التوحيد؟

الحلف عبادة تعظيم، فلا يجوز الحلف بغير الله، كالحلف بالنبي أو الكعبة أو الأمانة أو الوالدين.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ". متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم

"مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ". رواه أبو داود والترمذي، وصححه أهل العلم.

هل الرياء يؤثر على التوحيد؟

نعم، الرياء خطر عظيم، وهو أن يعمل الإنسان العبادة ليراه الناس ويمدحوه. وهو من الشرك الأصغر إذا كان أصل العمل لله لكن دخله طلب مدح الناس، وقد يحبط العمل الذي قارنه.

قال الله تعالى

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا، وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].