أسئلة وأجوبة في الصلاة
الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي صلة بين العبد وربه، وأول ما يحاسب عليه العبد من عمله يوم القيامة، وهي علامة الإيمان والمحافظة على الدين.
فمن أراد صلاح قلبه وحياته فليبدأ بالمحافظة على الصلاة في وقتها، وليتعلم أحكامها، وليجاهد نفسه على الخشوع والطمأنينة.
ما منزلة الصلاة في الإسلام؟
الصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي عمود الدين، وأعظم العبادات العملية.
{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43].
"بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ". متفق عليه.
هل الصلاة واجبة على كل مسلم؟
نعم، الصلاة واجبة على كل مسلم بالغ عاقل، ولا تسقط عنه ما دام عقله ثابتا، لكن يصلي بحسب استطاعته قائما، فإن لم يستطع فقاعدا، فإن لم يستطع فعلى جنب.
{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103].
ما خطورة ترك الصلاة؟
ترك الصلاة من أعظم الذنوب وأخطرها، وقد جاءت النصوص بتعظيم شأنها والتحذير من تركها.
"العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ". رواه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه أهل العلم.
فينبغي للمسلم أن يحافظ عليها، وأن لا يتساهل في تأخيرها أو تركها.
هل من ترك الصلاة يكون كافرا؟
هذه المسألة من أعظم مسائل الصلاة، وقد تكلم فيها أهل العلم قديما وحديثا، ولهم فيها قولان مشهوران فيمن ترك الصلاة تكاسلا مع إقراره بوجوبها.
القول الأول: أنه يكفر كفرا أكبر. ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من ترك الصلاة بالكلية يكفر كفرا أكبر، ولو كان مقرا بوجوبها، واستدلوا بظاهر النصوص الشديدة في ترك الصلاة.
"إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ". رواه مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: "العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ".
القول الثاني: أنه لا يكفر كفرا أكبر ما دام مقرا بوجوبها، لكنه على خطر عظيم. وهذا قول جمهور أهل العلم، فيرون أنه مرتكب لكبيرة عظيمة من أعظم الكبائر، وتجب عليه التوبة والمحافظة على الصلاة.
من جحد وجوب الصلاة وأنكر أنها فريضة، فهذا كفر بإجماع أهل العلم بعد قيام الحجة عليه. أما الحكم على الأشخاص المعينين فليس لعامة الناس، بل يرجع فيه إلى أهل العلم والقضاء الشرعي، مع تحقق الشروط وانتفاء الموانع.
ومما يذكره أهل العلم في شدة التحذير من ترك الصلاة بمعناه: "يكفي تارك الصلاة عارا أن أهل العلم اختلفوا فيه: هل هو مسلم أو كافر؟". والمقصود أن يدرك المسلم خطورة ترك الصلاة، لا فتح باب الحكم على الأعيان.
ما شروط صحة الصلاة؟
- الإسلام.
- العقل.
- دخول الوقت.
- الطهارة من الحدث.
- إزالة النجاسة عن البدن والثوب والمكان.
- ستر العورة.
- استقبال القبلة مع القدرة.
- النية.
ما أركان الصلاة؟
أركان الصلاة هي ما لا تصح الصلاة إلا بها، ولا تجبر عمدا ولا سهوا إلا بالإتيان بها. ومن أهمها: القيام مع القدرة، تكبيرة الإحرام، قراءة الفاتحة، الركوع، الرفع منه، السجود، الجلوس بين السجدتين، الطمأنينة، التشهد الأخير، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير عند جماعة من أهل العلم، الترتيب، والتسليم.
"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". متفق عليه.
ما معنى الخشوع في الصلاة؟
الخشوع هو حضور القلب بين يدي الله، وسكون الجوارح، وتعظيم المقام، وفهم ما يقرأه المصلي وما يقوله بقدر استطاعته.
{قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1-2].
كيف يزيد المسلم الخشوع في الصلاة؟
يعين على الخشوع: الاستعداد للصلاة قبل دخولها، وإحسان الوضوء، ومعرفة معاني الفاتحة والأذكار، والصلاة بطمأنينة، وتذكر الوقوف بين يدي الله، وترك الالتفات والعبث، وإبعاد ما يشغل القلب والبصر.
هل تجب صلاة الجماعة على الرجال؟
صلاة الجماعة من أعظم شعائر الإسلام، وهي واجبة على الرجال المستطيعين عند جمع من أهل العلم، ويتأكد وجوبها في حق من يسمع النداء ولا عذر له.
"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ". رواه ابن ماجه وغيره، وصححه جماعة من أهل العلم.
ماذا يفعل من فاتته صلاة؟
من فاتته صلاة لنوم أو نسيان، فإنه يصليها إذا ذكرها.
"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ". متفق عليه.
أما من ترك الصلاة عمدا، فعليه التوبة الصادقة والمحافظة على الصلاة، ويسأل أهل العلم فيما يتعلق بحاله وتفاصيل ما فاته.
هل يجوز تأخير الصلاة عن وقتها؟
لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بلا عذر شرعي.
{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4-5].
وقد ذكر أهل العلم أن من معانيها: الذين يؤخرونها عن وقتها ويتساهلون بها.
هل تقبل الصلاة بغير طمأنينة؟
الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، فلا تصح الصلاة بدونها. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته أن يعيد الصلاة لأنه لم يطمئن فيها.
ما الذي يبطل الصلاة؟
تبطل الصلاة بأمور، منها:
- الحدث، كخروج الريح أو البول أو الغائط.
- ترك شرط من شروط الصلاة مع القدرة.
- ترك ركن من أركان الصلاة عمدا.
- الكلام عمدا بغير مصلحة الصلاة.
- الأكل أو الشرب عمدا.
- الحركة الكثيرة المتوالية لغير حاجة.
- الضحك بصوت.
- انكشاف العورة زمنا طويلا مع القدرة على سترها.
- تعمد زيادة ركن فعلي في الصلاة بلا سبب.
- قطع النية أو العزم على الخروج من الصلاة.
وهذه المسائل فيها تفاصيل، وبعضها يختلف حكمه باختلاف العمد والنسيان والجهل والحاجة، لذلك يرجع المسلم لأهل العلم فيما أشكل عليه.
هل تبطل الصلاة بالوسوسة أو الشرود؟
لا تبطل الصلاة بمجرد الوسوسة أو شرود الذهن، لكن ينقص أجرها بقدر ما يغيب القلب عنها. والمشروع للمسلم أن يجاهد نفسه على الخشوع، وأن يستعيذ بالله من الشيطان، وأن لا يسترسل مع الوساوس.
هل تبطل الصلاة بالالتفات؟
الالتفات لغير حاجة مكروه وينقص الصلاة، لكنه لا يبطلها بمجرده إذا كان التفاتا يسيرا بالوجه. أما الالتفات بالبدن كله حتى ينحرف عن القبلة بلا عذر، فقد يبطل الصلاة لأنه يخل بشرط استقبال القبلة.
هل الكلام في الصلاة يبطلها؟
الكلام العمد لغير مصلحة الصلاة يبطل الصلاة. أما من تكلم ناسيا أو جاهلا، ففيه تفصيل عند أهل العلم.
"إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ القُرْآنِ". رواه مسلم.
ماذا يفعل من زاد أو نقص في الصلاة سهوا؟
من زاد أو نقص في الصلاة سهوا، فإنه يعمل بما جاءت به السنة في سجود السهو. فإن كان لا يعرف الحكم فيسأل أهل العلم، ولا ينبغي أن يترك الصلاة بسبب خوفه من الخطأ.
وقد سجد النبي صلى الله عليه وسلم للسهو لما وقع منه السهو في الصلاة، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة.
هل يجب قراءة الفاتحة في كل ركعة؟
قراءة الفاتحة ركن في الصلاة عند جمهور أهل العلم.
"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ". متفق عليه.
وفي قراءة المأموم خلف الإمام تفصيل معروف بين أهل العلم، وخاصة في الصلاة الجهرية، والأحوط للمسلم أن يحرص على قراءتها حيث تيسر له ذلك دون منازعة الإمام.
هل يجوز الصلاة جالسا؟
من قدر على القيام في الفريضة وجب عليه القيام، لأنه ركن مع القدرة. ومن عجز عن القيام صلى جالسا، فإن عجز فعلى جنب.
"صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ". رواه البخاري.
أما النافلة فيجوز صلاتها جالسا ولو مع القدرة، لكن أجر القاعد على النصف من أجر القائم إذا كان قادرا وجلس بلا عذر.
هل يجوز الجمع بين الصلوات؟
يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، في السفر، وعند الحاجة المعتبرة كالمطر أو المرض أو المشقة الشديدة، على ما قرره أهل العلم. ولا يجوز اتخاذ الجمع عادة بلا عذر.
هل يجوز قصر الصلاة؟
قصر الصلاة يكون في السفر، فيصلي المسافر الظهر والعصر والعشاء ركعتين، أما الفجر والمغرب فلا تقصران. والقصر سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في السفر.
ماذا يفعل من يشك في عدد الركعات؟
من شك في عدد الركعات يبني على اليقين، وهو الأقل، ثم يسجد للسهو، ما لم يترجح عنده أحد الأمرين فيعمل بغلبة ظنه على تفصيله في السنة.
"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ". رواه مسلم.
هل يجوز المرور بين يدي المصلي؟
لا يجوز المرور بين يدي المصلي إذا كان يصلي إلى سترة أو في موضع سجوده؛ لأنه منهي عنه.
"لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". متفق عليه.
وينبغي للمصلي أن يتخذ سترة إذا صلى منفردا أو إماما.
هل يجوز الدعاء في السجود؟
نعم، الدعاء في السجود مشروع، وهو من مواضع إجابة الدعاء.
"أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ". رواه مسلم.
