أسئلة وأجوبة في التوبة والذنوب

مركز التراث الإسلاميباب التوبة والذنوب30 سؤالا وجوابا

باب التوبة من أعظم أبواب الرحمة، وقد فتحه الله لعباده، ودعاهم إلى الرجوع إليه مهما عظمت ذنوبهم.

فالتوبة حياة القلب، وبابها مفتوح ما دام العبد في زمن الإمهال. فلا ييأس المذنب من رحمة الله، ولا يغتر العاصي بسعة الحلم، بل يبادر إلى التوبة والعمل الصالح قبل أن يفجأه الموت.

هل يقبل الله التوبة؟

نعم، يقبل الله توبة من تاب إليه بصدق.

قال الله تعالى

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم

"لِلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ". متفق عليه.

ما شروط التوبة؟

شروط التوبة:

  • الإقلاع عن الذنب.
  • الندم على فعله.
  • العزم على عدم الرجوع إليه.
  • رد الحقوق إلى أهلها إذا كان الذنب متعلقا بحقوق العباد.
  • أن تكون التوبة قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من مغربها.
متى لا تقبل التوبة؟

لا تقبل التوبة إذا بلغت الروح الحلقوم عند حضور الموت، ولا تقبل بعد طلوع الشمس من مغربها.

قال الله تعالى

{وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ، حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ، وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ، أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 18].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم

"إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ". رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه أهل العلم.

هل تقبل التوبة عند الموت؟

إذا تاب الإنسان قبل حضور الموت وقبل الغرغرة، فتوبته مقبولة إن صدق مع الله. أما إذا عاين الموت وبلغت الروح الحلقوم، فليست هذه توبة اختيار، وقد دل القرآن على أنها لا تقبل.

هل اليأس من رحمة الله ذنب؟

نعم، اليأس من رحمة الله من كبائر الذنوب، لأنه سوء ظن بالله وجهل بسعة رحمته. فالواجب على المذنب أن يخاف ذنبه، لكنه لا يقنط من رحمة ربه.

قال الله تعالى

{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].

هل يغفر الله الذنوب الكبيرة؟

نعم، من تاب تاب الله عليه، ولو كان الذنب كبيرا. ولا يجوز للمسلم أن يقنط من رحمة الله، ولا أن يأمن مكر الله.

قال الله تعالى

{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: 25].

ماذا لو تكرر الذنب بعد التوبة؟

إذا وقع المسلم في الذنب مرة أخرى، فعليه أن يجدد التوبة ولا ييأس. لكن لا يجوز أن يتخذ ذلك ذريعة للتساهل، بل يجاهد نفسه، ويغلق أبواب المعصية.

ماذا أفعل إذا تبت ثم رجعت للذنب مرات كثيرة؟

جدد التوبة كلما وقعت، ولا تجعل تكرر الوقوع سببا لليأس. لكن كن صادقا في إغلاق أبواب الذنب، وابتعد عن أسبابه، واطلب الصحبة الصالحة، وأكثر من الدعاء.

قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه في العبد الذي يذنب ثم يستغفر

"أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ". متفق عليه.

ومعنى الحديث عند أهل العلم ليس الترخيص في الذنب، بل بيان فضل الله لمن كلما وقع تاب ورجع ولم يصر مستحلا ولا مستهينا.

هل الذنب بعد التوبة يمحو التوبة السابقة؟

إذا تاب العبد توبة صادقة من ذنب، ثم وقع بعد ذلك، فإن توبته السابقة صحيحة إن كانت صادقة في وقتها. لكن الذنب الجديد يحتاج إلى توبة جديدة، ولا يجوز الاستهانة بالمعصية بحجة أنه سيتوب.

هل كثرة الذنب تعني أنني منافق؟

ليس كل من كثرت ذنوبه يكون منافقا نفاقا أكبر. المؤمن قد يضعف ويذنب، لكنه يخاف الله ويتوب ويجاهد نفسه. أما الخطر فهو الإصرار، والاستهانة، ومحبة المعصية، وترك التوبة.

فلا تزك نفسك، ولا تيأس من رحمة الله، بل اجمع بين الخوف والرجاء والعمل.

هل يكفي الاستغفار باللسان؟

الاستغفار باللسان خير، لكنه لا يكفي مع الإصرار المتعمد بلا ندم ولا عزم على الترك. فالتوبة الصادقة عمل قلب وجوارح، وليست مجرد كلمات.

ما الفرق بين التوبة والاستغفار؟

الاستغفار طلب المغفرة من الله، والتوبة رجوع إلى الله بترك الذنب والندم عليه والعزم على عدم الرجوع إليه. وقد يجتمعان، فيستغفر العبد بلسانه ويتوب بقلبه وعمله.

والاستغفار مع الإصرار بلا ندم ولا ترك للذنب ناقص، أما التوبة الصادقة فتتضمن ترك الذنب والرجوع إلى الله.

هل يجب الاغتسال أو صلاة ركعتين للتوبة؟

لا يجب الاغتسال للتوبة إلا إذا كان هناك سبب شرعي للغسل كالجنابة. أما صلاة ركعتين للتوبة فهي مشروعة ومستحبة عند كثير من أهل العلم، وليست شرطا لصحة التوبة.

ما حكم صلاة التوبة؟

صلاة التوبة مشروعة، وهي أن يتوضأ المسلم ويحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله ويتوب إليه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ". رواه أبو داود والترمذي، وحسنه أهل العلم.

ماذا يفعل من كانت ذنوبه متعلقة بحقوق الناس؟

حقوق العباد لا بد فيها من رد الحق أو طلب المسامحة، بحسب القدرة والمصلحة. فمن أخذ مالا رده، ومن ظلم أحدا تحلل منه إن أمكن بلا مفسدة أكبر، ومن اغتاب أحدا تاب واستغفر وذكره بخير عند الحاجة.

هل يجب أن يخبر الإنسان الناس بذنوبه؟

لا، الأصل أن يستر المسلم نفسه ويتوب إلى الله، ولا يجاهر بالمعصية.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ". متفق عليه.

كيف أتوب من الغيبة؟

يتوب من الغيبة بالندم، وتركها، والعزم على عدم الرجوع، والاستغفار لمن اغتابه، وذكره بخير في المواضع التي اغتابه فيها إن تيسر وكان في ذلك مصلحة. ولا يلزم دائما إخباره إذا كان إخباره يسبب مفسدة أكبر أو يزيد العداوة، بل يسأل أهل العلم عند الاشتباه.

كيف أتوب من المال الحرام؟

من أخذ مالا حراما وجب عليه أن يتوب ويرد المال إلى صاحبه إن عرفه، أو إلى ورثته إن مات. فإن لم يعرف صاحبه، تصدق به عنه أو صرفه في مصالح المسلمين بنية التخلص من الحرام لا بنية الصدقة لنفسه.

ومن كان كسبه مختلطا، فعليه أن يتحرى قدر الحرام ويخرجه، ويطيب ماله قدر استطاعته، ويسأل أهل العلم في التفاصيل.

كيف أتوب من ترك الصلاة؟

من ترك الصلاة فعليه أن يتوب إلى الله توبة صادقة، وأن يبدأ فورا بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها، وأن يكثر من النوافل والاستغفار.

وترك الصلاة من أخطر الذنوب، فلا يجوز تأخير التوبة منه.

كيف يترك المسلم الذنب الذي اعتاده؟

يعينه على ذلك:

  • صدق اللجوء إلى الله.
  • قطع أسباب الذنب.
  • تغيير الصحبة والبيئة.
  • ملء الوقت بالطاعة والنافع.
  • تذكر الموت والآخرة.
  • كثرة الدعاء والاستغفار.
  • عدم الخلوة بأسباب الفتنة.
كيف أتوب من ذنب لا أستطيع تركه بسهولة؟

ابدأ بصدق، ولا تنتظر أن تزول الشهوة أو العادة وحدها. اقطع الطريق إلى الذنب: احذف الوسائل، غادر الأماكن، اترك الصحبة السيئة، ضع حواجز عملية، وأكثر من الصيام إن كان الذنب متعلقا بالشهوة، واشغل وقتك بطاعة أو عمل نافع.

ولا تجعل صعوبة الترك عذرا للاستسلام، بل اجعلها سببا لمزيد من المجاهدة والدعاء.

ما خطورة الإصرار على الذنب؟

الإصرار على الذنب خطر عظيم، لأنه يدل على ضعف تعظيم الله في القلب، وقد يجعل الصغير كبيرا. والمؤمن إذا أذنب بادر بالتوبة، ولا يقيم على المعصية مطمئنا بها.

قال الله تعالى في وصف المتقين

{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135].

هل الحسنات تمحو السيئات؟

نعم، الحسنات تمحو السيئات بإذن الله، خاصة مع التوبة.

قال الله تعالى

{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114].

هل السيئات تتحول إلى حسنات؟

نعم، من كرم الله أن التائب الصادق قد يبدل الله سيئاته حسنات.

قال الله تعالى بعد ذكر الشرك والقتل والزنا

{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70].

وهذا فضل عظيم يدعو إلى الصدق في التوبة، لا إلى التساهل بالمعاصي.

ما أفضل صيغ الاستغفار؟

من أعظمها سيد الاستغفار:

سيد الاستغفار

"اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ". رواه البخاري.

هل من علامات قبول التوبة؟

يرجى قبول التوبة إذا صدق العبد، وترك الذنب، وندم، وأقبل على الطاعة، وكره الرجوع إلى المعصية. لكن لا يجزم الإنسان لنفسه بالقبول، بل يحسن الظن بالله ويخاف تقصيره.

هل يجب أن أشعر بالبكاء حتى تكون التوبة صادقة؟

لا يشترط البكاء لصحة التوبة، لكنه قد يكون علامة حياة القلب. العبرة بتحقق شروط التوبة: ترك الذنب، والندم، والعزم على عدم الرجوع، ورد الحقوق. فقد يصدق العبد في توبته ولو لم تدمع عينه.

كيف أحافظ على التوبة بعد رمضان أو بعد موسم طاعة؟

يحافظ المسلم على التوبة بأمور:

  • الثبات على الفرائض.
  • ورد يومي من القرآن والذكر.
  • صحبة صالحة.
  • البعد عن أسباب الذنب.
  • الدعاء بالثبات.
  • تذكر الموت والآخرة.
  • عدم الاغترار بالنفس بعد موسم الطاعة.
ماذا أفعل إذا شعرت أن ذنبي كبير جدا؟

اعلم أن رحمة الله أعظم من ذنبك، لكن لا تجعل هذا سببا للتهاون. اجمع بين تعظيم الذنب وتعظيم رحمة الله، وبادر بالتوبة والعمل الصالح، ولا تسمح للشيطان أن ينقلك من الذنب إلى اليأس.

هل الخوف من الذنب بعد التوبة علامة خير؟

نعم، خوف العبد من ذنبه مع حسن ظنه بالله علامة خير إذا دفعه إلى العمل والتوبة. أما الخوف الذي يؤدي إلى اليأس وترك العبادة فهو من تلبيس الشيطان.