أسئلة وأجوبة في الآداب والأخلاق

مركز التراث الإسلاميباب الآداب والأخلاق33 سؤالا وجوابا

الأخلاق والآداب من كمال هذا الدين، فقد جاء الإسلام بإصلاح القلوب والأعمال والأقوال والمعاملات.

الأخلاق ليست أمرا ثانويا في الإسلام، بل هي من دلائل الإيمان وحسن الاتباع. فمن حسن خلقه مع الله ومع الناس، نفعه الله ورفع قدره، وكان أقرب إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

ما منزلة حسن الخلق في الإسلام؟

حسن الخلق من أعظم الأعمال، وهو دليل على كمال الإيمان.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا". متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم

"أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا". رواه أبو داود والترمذي، وصححه أهل العلم.

هل الأخلاق عبادة؟

نعم، الأخلاق الحسنة عبادة إذا قصد بها المسلم وجه الله واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فالكلمة الطيبة، والرفق، والصدق، وكف الأذى، كلها من الدين.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ". رواه البخاري.

ما خطورة اللسان؟

اللسان قد يرفع العبد أو يهلكه، ولذلك أمر الإسلام بحفظه من الكذب والغيبة والنميمة والسخرية والفحش.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ". متفق عليه.

ما حكم الغيبة؟

الغيبة محرمة، وهي ذكر المسلم بما يكره في غيبته.

قال الله تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ، وَاتَّقُوا اللَّهَ، إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12].

ما الفرق بين الغيبة والنصيحة؟

الغيبة يقصد بها ذكر عيب المسلم للتشفي أو التسلية أو التنقص. أما النصيحة الشرعية فمقصودها دفع ضرر أو بيان حق، وتكون بقدر الحاجة، وبنية صالحة، ومن غير ظلم ولا زيادة.

فليس كل ذكر لخطأ شخص غيبة، ولا كل كلام عن الناس نصيحة. الميزان هو القصد، والحاجة، والعدل، وعدم التوسع.

متى يجوز ذكر عيب شخص؟

ذكر أهل العلم مواضع يجوز فيها ذكر الإنسان بما يكره للحاجة الشرعية، مثل التظلم، والاستفتاء، والتحذير من ضرر محقق، وجرح الشهود والرواة عند أهله، والتعريف إذا لم يعرف إلا بذلك. ويجب أن يكون ذلك بقدر الحاجة دون ظلم أو تشف.

ما حكم النميمة؟

النميمة محرمة، وهي نقل الكلام بين الناس للإفساد بينهم، وهي من كبائر الذنوب.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ". متفق عليه.

ما فضل الصدق؟

الصدق يهدي إلى البر والجنة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ". متفق عليه.

ما حكم الكذب؟

الكذب محرم، وهو من أخلاق المنافقين، ولا يرخص فيه إلا في مواضع ضيقة ذكرها أهل العلم بدليلها، كالإصلاح بين الناس بضوابطه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"وَإِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ، فَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ". متفق عليه.

هل يجوز المزاح؟ وما ضوابطه؟

يجوز المزاح إذا كان صدقا، وخلا من الكذب، والسخرية، والترويع، والفحش، والاستهزاء بالدين أو الناس. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا.

ومن ضوابط المزاح أن لا يكثر حتى يميت القلب أو يذهب المروءة، وأن لا يؤذي أحدا.

ما حكم السخرية من الناس؟

السخرية من الناس محرمة، وهي من أخلاق الجاهلية، وقد نهى الله عنها.

قال الله تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ، وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ، وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ، وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ، بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ، وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11].

ما فضل الرفق؟

الرفق خلق عظيم يحبه الله، وهو سبب للخير في البيوت والمعاملات والدعوة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ". متفق عليه.

ما معنى الحياء؟

الحياء خلق يحمل صاحبه على فعل الجميل وترك القبيح، وهو من الإيمان.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"الحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ". متفق عليه.

كيف يعالج المسلم الغضب؟

يعالج الغضب بالاستعاذة بالله، والسكوت، وتغيير الحال، والوضوء، وترك المكان إذا احتاج، وتذكر عاقبة الغضب.

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني. قال

"لَا تَغْضَبْ". فردد مرارا، قال: "لَا تَغْضَبْ". رواه البخاري.

ما فضل العفو والصفح؟

العفو خلق عظيم، وهو سبب للرفعة والأجر، ولا يعني ترك الحقوق دائما، لكنه يعني أن يعفو المسلم إذا كان العفو أصلح وأقرب للتقوى.

قال الله تعالى

{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا، أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم

"وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا". رواه مسلم.

كيف يتعامل المسلم مع من أساء إليه؟

يتعامل بالعدل، ولا يظلم كما ظلم. فإن عفا وكان العفو أصلح فذلك خير، وإن احتاج إلى أخذ حقه بطرق مشروعة فله ذلك بلا تعد ولا انتقام محرم.

قال الله تعالى

{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى: 40].

ما حكم الحسد؟ وكيف يعالجه المسلم؟

الحسد محرم، وهو تمني زوال النعمة عن الغير، أو كراهة ما أنعم الله به عليه. ويعالجه المسلم بالرضا بقضاء الله، والدعاء بالبركة لمن رأى عليه نعمة، وتذكر أن فضل الله واسع.

قال الله تعالى

{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ، وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 54].

ما معنى الكبر؟ وما خطره؟

الكبر هو رد الحق واحتقار الناس.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ". فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: "إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ". رواه مسلم.

ما فضل التواضع؟

التواضع خلق يحبه الله، وهو سبب للرفعة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ". رواه مسلم.

ما حكم خلف الوعد؟

خلف الوعد من أخلاق المنافقين إذا كان الإنسان يعد وهو عازم على الإخلاف، أو يتساهل في وعوده بلا عذر. والواجب على المسلم أن يحفظ وعده قدر استطاعته، وإذا عجز اعتذر وبيّن.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ". متفق عليه.

ما حكم خيانة الأمانة؟

خيانة الأمانة محرمة، وتشمل المال، والأسرار، والمسؤوليات، والوظائف، والعهود، وكل ما اؤتمن عليه الإنسان.

قال الله تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ، وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27].

ما آداب الطعام؟

من آداب الطعام:

  • التسمية.
  • الأكل باليمين.
  • الأكل مما يلي الإنسان.
  • حمد الله بعد الطعام.
  • عدم الإسراف.
  • عدم عيب الطعام.
قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة رضي الله عنه

"يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". متفق عليه.

ما آداب السلام؟

إفشاء السلام من أسباب المحبة بين المسلمين.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"لَا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ". رواه مسلم.

ما آداب الزيارة والاستئذان؟

من آداب الزيارة: الاستئذان، اختيار الوقت المناسب، عدم الإطالة بغير رغبة المضيف، غض البصر، وحفظ خصوصيات الناس.

قال الله تعالى

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النور: 27].

ما آداب المجلس؟

من آداب المجلس: السلام عند الدخول والخروج، الجلوس حيث ينتهي المجلس، عدم التفريق بين اثنين إلا بإذنهما، حفظ أسرار المجلس، ترك الغيبة، وخفض الصوت.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى المَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ". رواه أبو داود والترمذي، وحسنه أهل العلم.

ما حقوق الطريق؟

من حقوق الطريق: غض البصر، كف الأذى، رد السلام، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ". قالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. قال: "فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ". قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ". متفق عليه.

ما آداب النصيحة؟

من آداب النصيحة: الإخلاص، والرفق، واختيار الوقت المناسب، والستر قدر الإمكان، والعلم بما ينصح فيه، وأن يقصد صلاح أخيه لا فضيحته.

فالنصيحة ليست تشفيا ولا تعييرا، ومن نصح أخاه سرا كان أقرب للإخلاص والقبول.

ما أدب المسلم عند الخلاف؟

من أدب الخلاف: طلب الحق، ترك التعصب، حفظ اللسان، عدم الطعن في النيات، الرجوع إلى الدليل وأهل العلم، والإنصاف مع المخالف.

وليس كل خلاف يبيح الهجر أو السخرية أو إسقاط الحسنات.

ما حكم تتبع عورات الناس؟

تتبع عورات الناس محرم، وهو من أسباب الفضيحة والعقوبة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ، لَا تَغْتَابُوا المُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ". رواه أبو داود، وصححه أهل العلم.

ما فضل كف الأذى عن الناس؟

كف الأذى من الصدقة ومن حسن الإسلام، ويدخل فيه كف أذى اللسان واليد والنظر والرسائل والمنشورات.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ". متفق عليه.

ما آداب الكلام على وسائل التواصل؟

وسائل التواصل تدخل في أحكام اللسان والقلم. فيجب على المسلم أن يتقي الله فيما يكتب وينشر، وأن يترك السب، والسخرية، والغيبة، ونشر الشائعات، وتتبع العورات، وإثارة الفتن.

فكل كلمة يكتبها الإنسان داخلة في عمله.

قال الله تعالى

{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18].

هل يجوز نشر كل ما يصلني؟

لا يجوز نشر كل ما يصل إلى الإنسان دون تثبت، خاصة الأخبار، والاتهامات، والمقاطع التي تسيء للناس، والأحاديث المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم بلا تحقق.

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ". رواه مسلم في المقدمة.

كيف يحسن المسلم خلقه؟

يحسن خلقه بأمور:

  • الدعاء بحسن الخلق.
  • الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
  • مجاهدة النفس.
  • صحبة أهل الخلق الحسن.
  • تذكر ثواب حسن الخلق.
  • الاعتذار عند الخطأ.
  • ترك الكبر والغضب والانتقام.