قِصَصُ الْأَنْبِيَاءِ

قِصَّةُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ

كَانَتْ عَادٌ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي جَاءَتْ بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ آتَاهَا اللَّهُ قُوَّةً وَنِعَمًا كَثِيرَةً. لَكِنَّهَا عَبَدَتْ غَيْرَ اللَّهِ، وَاغْتَرَّتْ بِقُوَّتِهَا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا هُودًا عَلَيْهِ السَّلَامُ يَدْعُوهَا إِلَى تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ. [الْأَعْرَافُ: 65–72؛ فُصِّلَتْ: 15]

كَانَتْ عَادٌ تَسْكُنُ الْأَحْقَافَ، وَهِيَ رِمَالٌ ذَاتُ كُثْبَانٍ. وَالْقُرْآنُ يُسَمِّي هُودًا عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَاهُمْ؛ فَهُوَ مِنْ قَوْمِهِمْ. وَقَدْ ذَكَّرَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ، وَزَادَهُمْ بَسْطَةً فِي الْخَلْقِ، فَكَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَذْكُرُوا فَضْلَهُ وَيَشْكُرُوهُ. [الْأَعْرَافُ: 65، 69؛ الْأَحْقَافُ: 21؛ تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ الْأَحْقَافِ: 21]

قَالَ لَهُمْ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾. فَكَانَ أَصْلُ دَعْوَتِهِ إِفْرَادَ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ وَتَرْكَ مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ. وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ الرُّسُلُ جَمِيعًا؛ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يُعْبَدَ مَعَهُ. [الْأَعْرَافُ: 65؛ النَّحْلُ: 36]

وَلَمْ يَطْلُبْ مِنْهُمْ مَالًا عَلَى دَعْوَتِهِ، بَلْ قَالَ: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. وَبَيَّنَ أَنَّهُ رَسُولٌ أَمِينٌ، وَأَمَرَهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَنْ يُطِيعُوهُ فِيمَا يُبَلِّغُهُمْ عَنْ رَبِّهِ. [هُودٌ: 51؛ الشُّعَرَاءُ: 125–127]

نِعَمٌ قَابَلُوهَا بِالْكِبْرِ

ذَكَّرَهُمْ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَا أَمَدَّهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَنْعَامٍ وَبَنِينَ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. فَدَعَاهُمْ إِلَى تَقْوَى مَنْ وَهَبَهُمْ إِيَّاهَا. وَقَالَ لَهُمْ: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. [الشُّعَرَاءُ: 132–135]

وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يَبْنُونَ بِكُلِّ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ بِنَاءً لِلْعَبَثِ، وَيَتَّخِذُونَ الْأَبْنِيَةَ كَأَنَّهُمْ سَيَخْلُدُونَ فِي الدُّنْيَا. وَكَانُوا إِذَا بَطَشُوا بَطَشُوا جَبَّارِينَ. فَالذَّمُّ مُتَوَجِّهٌ إِلَى عَبَثِهِمْ وَغُرُورِهِمْ وَظُلْمِهِمْ، لَا إِلَى مُجَرَّدِ وُجُودِ الْقُوَّةِ أَوِ الْبِنَاءِ. وَدَعَاهُمْ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ. [الشُّعَرَاءُ: 128–132؛ تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ الْآيَةِ 128؛ تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ عِنْدَ الْآيَةِ 129؛ تَفْسِيرُ السَّعْدِيِّ عِنْدَ الْآيَاتِ 130–132]

وَبَلَغَ بِهِمُ الْكِبْرُ أَنْ قَالُوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾. فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾. فَمَهْمَا بَلَغَتْ قُوَّةُ الْمَخْلُوقِ، فَإِنَّمَا هِيَ مِمَّا أَعْطَاهُ خَالِقُهُ، وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُ عَذَابَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ. [فُصِّلَتْ: 15–16]

ثَبَاتُ هُودٍ أَمَامَ التَّكْذِيبِ

اِتَّهَمَهُ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالسَّفَاهَةِ وَالْكَذِبِ، فَأَجَابَهُمْ بِبَيَانِ حَقِيقَةِ رِسَالَتِهِ: ﴿يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وَقَالَ: ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾. [الْأَعْرَافُ: 66–68]

وَاحْتَجُّوا بِمَا وَجَدُوا عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَتْرُكُوا مَعْبُودَاتِهِمْ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ. فَبَيَّنَ لَهُمْ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهَا أَسْمَاءٌ سَمَّوْهَا هُمْ وَآبَاؤُهُمْ، لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ بِهَا حُجَّةً. [الْأَعْرَافُ: 70–71]

وَمَعَ هَذَا الْإِعْرَاضِ دَعَاهُمْ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ يُرْسِلُ عَلَيْهِمُ الْمَطَرَ الْكَثِيرَ وَيَزِيدُهُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِهِمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِ. قَالَ: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾. [هُودٌ: 52]

لَكِنَّهُمْ أَصَرُّوا عَلَى أَنَّهُمْ لَنْ يَتْرُكُوا آلِهَتَهُمْ بِسَبَبِ قَوْلِهِ، وَزَعَمُوا أَنَّ بَعْضَ آلِهَتِهِمْ أَصَابَهُ بِسُوءٍ. فَأَشْهَدَ اللَّهَ وَأَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ شِرْكِهِمْ، وَتَحَدَّاهُمْ أَنْ يَكِيدُوا لَهُ جَمِيعًا ثُمَّ لَا يُمْهِلُوهُ. كَانَ ثَابِتًا عَلَى مَا أَرْسَلَهُ اللَّهُ بِهِ، مُعْتَصِمًا بِرَبِّهِ أَمَامَ تَكْذِيبِ قَوْمِهِ. [هُودٌ: 53–55]

وَبَيَّنَ أَصْلَ ثَبَاتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾. فَرَبُّهُ هُوَ رَبُّهُمْ، وَجَمِيعُ الْخَلْقِ تَحْتَ سُلْطَانِهِ. وَإِنْ أَعْرَضُوا فَقَدْ بَلَّغَهُمْ مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَاللَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَسْتَخْلِفَ قَوْمًا غَيْرَهُمْ، وَلَنْ يَضُرُّوهُ شَيْئًا. فَالْخَلْقُ مُحْتَاجُونَ إِلَى هِدَايَةِ اللَّهِ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ إِيمَانِهِمْ؛ وَإِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُ الْإِيمَانِ إِلَى أَهْلِهِ. [هُودٌ: 56–57؛ تَفْسِيرُ السَّعْدِيِّ عِنْدَ الْآيَتَيْنِ]

وَقَالُوا إِنَّ وَعْظَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعَذَّبُوا. بَلْ طَلَبُوا أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِمَا يَعِدُهُمْ بِهِ إِنْ كَانَ صَادِقًا. فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعِلْمَ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَنَّ وَظِيفَتَهُ تَبْلِيغُ مَا أُرْسِلَ بِهِ. فَأَمْرُ الْعَذَابِ وَوَقْتُ نُزُولِهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَيْسَ لِلرَّسُولِ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ. [الشُّعَرَاءُ: 136–138؛ الْأَحْقَافُ: 22–23]

الرِّيحُ وَنَجَاةُ الْمُؤْمِنِينَ

ثُمَّ رَأَوْا سَحَابًا مُقْبِلًا عَلَى أَوْدِيَتِهِمْ، فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾. ظَنُّوهُ سَحَابًا يَأْتِيهِمْ بِالْمَطَرِ، وَكَانَ فِيهِ الْعَذَابُ الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ قُوَّتُهُمْ، وَلَا مَا كَانُوا يَفْتَخِرُونَ بِهِ. [الْأَحْقَافُ: 24–26]

أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا شَدِيدَةً، وَسَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ، حَتَّى صَارُوا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أُصُولُ نَخْلٍ خَاوِيَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». فَالرِّيحُ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ يُصَرِّفُهَا كَيْفَ يَشَاءُ. [الْحَاقَّةُ: 6–8؛ صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ: 1035]

وَكَانَتِ الرِّيحُ تُهْلِكُ مَا أُمِرَتْ بِإِهْلَاكِهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً، فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ مَعَ جُحُودِهِمْ بِآيَاتِهِ، وَحَلَّ بِهِمْ مَا كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. [الْأَحْقَافُ: 25–26؛ تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ عِنْدَ الْآيَةِ 25]

أَمَّا هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، فَنَجَّاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾. وَبَيَّنَ الْقُرْآنُ فِي سُورَةِ هُودٍ أَنَّ عَادًا جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ، وَعَصَوْا رُسُلَهُ، وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. وَأُتْبِعُوا لَعْنَةً فِي الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ. [هُودٌ: 58–60]

مَا نَتَعَلَّمُهُ مِنْ قِصَّةِ هُودٍ

لَمْ تَدْفَعْ قُوَّةُ عَادٍ عَنْهُمْ عَذَابَ اللَّهِ، وَقَدْ قَابَلُوا نِعَمَهُ بِالْكُفْرِ وَالْكِبْرِ. فَمَنْ رُزِقَ قُوَّةً أَوْ مَالًا أَوْ مَنْزِلَةً، فَلْيَسْتَعْمِلْ مَا آتَاهُ اللَّهُ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ وَنَفْعِ عِبَادِهِ، وَلْيَحْذَرْ أَنْ يَظْلِمَ بِهِ ضَعِيفًا أَوْ يَرُدَّ بِهِ نَصِيحَةً صَادِقَةً. وَمَنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ فَلَا يَجْعَلْ مَا اعْتَادَهُ هُوَ وَقَوْمُهُ حُجَّةً فِي رَدِّهِ. [الْأَعْرَافُ: 69–72؛ الشُّعَرَاءُ: 128–135]

وَفِي دَعْوَتِهِ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ رَجَاءٌ لِمَنْ أَذْنَبَ؛ فَيَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَيَتْرُكُ مَا يُغْضِبُهُ، وَلَا يَغْتَرُّ بِإِمْهَالِهِ. وَفِي تَوَكُّلِ هُودٍ عَلَى رَبِّهِ تَثْبِيتٌ لِمَنْ يَنْصَحُ النَّاسَ وَيَلْقَى مِنْهُمْ إِعْرَاضًا؛ يُبَلِّغُ الْحَقَّ بِأَمَانَةٍ، وَيَسْتَعِينُ بِاللَّهِ، وَيَصْبِرُ عَلَى الْأَذَى. [هُودٌ: 51–57]

وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخَافُ أَنْ يَكُونَ فِي السَّحَابِ وَالرِّيحِ عَذَابٌ، وَذَكَرَ لَهَا قَوْمًا رَأَوْا الْعَذَابَ فَظَنُّوهُ سَحَابًا مُمْطِرًا. وَكَانَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَيَسْتَعِيذُ بِهِ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ. فَيَتَعَلَّمُ الْمُسْلِمُ أَنْ يَلْجَأَ إِلَى رَبِّهِ، وَيَسْأَلَهُ الرَّحْمَةَ وَالْعَافِيَةَ. [صَحِيحُ مُسْلِمٍ: 899]

أَسْئِلَةٌ شَائِعَةٌ

إِلَى مَنْ أُرْسِلَ هُودٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟

أُرْسِلَ إِلَى عَادٍ، وَهُمْ قَوْمُهُ الَّذِينَ جَاؤُوا بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ، فَدَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَتَرْكِ الشِّرْكِ. [الْأَعْرَافُ: 65، 69]

أَيْنَ كَانَتْ تَسْكُنُ عَادٌ؟

يَذْكُرُ الْقُرْآنُ الْأَحْقَافَ، وَهِيَ رِمَالٌ ذَاتُ كُثْبَانٍ. وَلَا تُعَيِّنُ الْآيَةُ حُدُودَهَا عَلَى خَرِيطَةٍ حَدِيثَةٍ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهَا الْجَزْمُ بِأَنَّ أَثَرًا مُعَيَّنًا مُكْتَشَفًا هُوَ مَسْكَنُهُمْ. [الْأَحْقَافُ: 21؛ تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ الْآيَةِ]

كَيْفَ أُهْلِكَتْ عَادٌ وَكَمْ دَامَ الْعَذَابُ؟

أُهْلِكُوا بِرِيحٍ شَدِيدَةٍ سَخَّرَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ. وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا بِالدَّبُورِ. [الْحَاقَّةُ: 6–8؛ صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ: 1035]

هَلْ نَجَا هُودٌ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ؟

نَعَمْ، نَجَّى اللَّهُ هُودًا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ، وَأَنْقَذَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْغَلِيظِ. [هُودٌ: 58]

الْمَرَاجِعُ

الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ: الْأَعْرَافُ 65–72؛ هُودٌ 50–60؛ النَّحْلُ 36؛ الشُّعَرَاءُ 123–140؛ فُصِّلَتْ 15–16؛ الْأَحْقَافُ 21–26؛ الْحَاقَّةُ 6–8.

صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ: كِتَابُ الِاسْتِسْقَاءِ، رَقْمُ 1035. صَحِيحُ مُسْلِمٍ: كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ، رَقْمُ 899، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.

اِبْنُ كَثِيرٍ، تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، تَفْسِيرُ الشُّعَرَاءِ 128 وَالْأَحْقَافِ 21. السَّعْدِيُّ، تَيْسِيرُ الْكَرِيمِ الرَّحْمَنِ، تَفْسِيرُ هُودٍ 56–57 وَالشُّعَرَاءِ 130–132. الطَّبَرِيُّ، جَامِعُ الْبَيَانِ، تَفْسِيرُ الشُّعَرَاءِ 129 وَالْأَحْقَافِ 25.